الباحث القرآني
﴿وَقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هُوَ﴾ حِكايَةٌ لِطَرَفٍ مِنَ المَثَلِ المَضْرُوبِ قالُوهُ تَمْهِيدًا لِما بَنَوْا عَلَيْهِ مِنَ الباطِلِ المُمَوَّهِ بِما يَغْتَرُّ بِهِ السُّفَهاءُ أيْ: ظاهِرٌ أنَّ عِيسى خَيْرٌ مِن آلِهَتِنا فَحَيْثُ كانَ هو في النّارِ فَلا بَأْسَ بِكَوْنِنا مَعَ آلِهَتِنا فِيها، واعْلَمْ أنَّ ما نُقِلَ عَنْهم مِنَ الفَرَحِ ورَفْعِ الأصْواتِ لَمْ يَكُنْ لِما قِيلَ مِن أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ سَكَتَ عِنْدَ ذَلِكَ إلى أنْ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ الآيَةُ، فَإنَّ ذَلِكَ مَعَ إيهامِهِ لِما يَجِبُ تَنْزِيهُ ساحَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْهُ مِن شائِبَةِ الإفْحامِ مِن أوَّلِ الأمْرِ خِلافُ الواقِعِ. كَيْفَ لا؟ وقَدْ رُوِيَ أنَّ قَوْلَ ابْنِ الزِّبَعْرى: خَصَمْتُكَ ورَبِّ الكَعْبَةِ صَدَرَ عَنْهُ مِن أوَّلِ الأمْرِ عِنْدَ سَماعِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: - عَلَيْهِ السَّلامُ «ما أجْهَلَكَ بِلُغَةِ قَوْمِكَ، أما فَهِمْتَ أنَّ ما لِما لا يَعْقِلُ» وإنَّما لَمْ يَخُصَّ عَلَيْهِ السَّلامُ هَذا الحُكْمَ بِآلِهَتِهِمْ حِينَ سَألَ الفاجِرَ عَنِ الخُصُوصِ والعُمُومِ عَمَلًا بِما ذَكَرَ مِنَ اخْتِصاصٍ كَلِمَةِ "ما" بِغَيْرِ العُقَلاءِ لِأنَّ إخْراجَ بَعْضِ المَعْبُودِينَ عَنْهُ عِنْدَ الحاجَةِ مُوهِمٌ لِلرُّخْصَةِ في عِبادَتِهِ في الجُمْلَةِ فَعَمَّمَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلْكُلِّ لَكِنْ لا بِطَرِيقِ عِبارَةِ النَّصِّ بَلْ بِطَرِيقِ الدَّلالَةِ بِجامِعِ الِاشْتِراكِ في المَعْبُودِيَّةِ مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى ثُمَّ بَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِقَوْلِهِ: بَلْ هم عَبَدُوا الشَّياطِينَ الَّتِي أمَرَتْهم بِذَلِكَ أنَّ المَلائِكَةَ والمَسِيحَ بِمَعْزِلٍ مِن أنْ يَكُونُوا مَعْبُودِيهم كَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ الآيَةُ، وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُ المَقامِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ الآيَةُ بَلْ إنَّما كانَ ما أظْهَرُوهُ مِنَ الأحْوالِ المُنْكَرَةِ لِمَحْضِ وقاحَتِهِمْ وتَهالُكِهِمْ عَلى المُكابَرَةِ والعِنادِ كَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلا﴾ أيْ: ماضَرَبُوا لَكَ ذَلِكَ المَثَلَ إلّا لِأجْلِ الجِدالِ والخِصامِ لا لِطَلَبِ الحَقِّ حَتّى يُذْعِنُوا لَهُ عِنْدَ ظُهُورِهِ بِبَيانِكَ.
﴿بَلْ هم قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ أيْ: لُدٌّ شِدادُ الخُصُومَةِ مَجْبُولُونَ عَلى المِحَكِ واللَّجاجِ، وقِيلَ: لَمّا سَمِعُوا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ قالُوا: نَحْنُ أهْدى مِنَ النَّصارى لِأنَّهم عَبَدُوا آدَمِيًّا ونَحْنُ نَعْبُدُ المَلائِكَةَ فَنَزَلَتْ، فَقَوْلُهُمْ: أألِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هُوَ؟ حِينَئِذٍ (p-52)تَفْضِيلٌ لِآلِهَتِهِمْ عَلى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّ المُرادَ بِهِمُ المَلائِكَةُ، ومَعْنى ما ضَرَبُوهُ ...إلَخْ ما قالُوا هَذا القَوْلَ إلّا لِلْجَدَلِ، وقِيلَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى﴾ الآيَةُ، قالُوا: ما يُرِيدُ مُحَمَّدٌ بِهَذا إلّا أنْ نَعْبُدَهُ وأنَّهُ يَسْتَأْهِلُ أنْ يُعْبَدَ وإنْ كانَ بَشَرًا كَما عَبَدَتِ النَّصارى المَسِيحَ وهو بَشَرٌ، ومَعْنى "يَصِدُّونَ": يَضِجُّونَ ويَضْجَرُونَ والضَّمِيرُ في "أمْ" هُو لِمُحَمَّد ٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وغَرَضُهم بِالمُوازَنَةِ بَيْنَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وبَيْنَ آلِهَتِهِمُ الِاسْتِهْزاءُ بِهِ، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ مُرادُهُمُ التَّنَصُّلَ عَمّا أُنْكِرَ عَلَيْهِمْ مِن قَوْلِهُمُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ تَعالى ومِن عِبادَتِهِمْ لَهم كَأنَّهم قالُوا: ما قُلْنا بِدْعًا مِنَ القَوْلِ ولا فَعَلْنا مُنْكَرًا مِنَ الفِعْلِ، فَإنَّ النَّصارى جَعَلُوا المَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ وعَبَدُوهُ فَنَحْنُ أشَفُّ مِنهم قَوْلًا وفِعْلًا حَيْثُ نَسَبْنا إلَيْهِ المَلائِكَةَ وهم نَسَبُوا إلَيْهِ الأناسِيَّ.
{"ayah":"وَقَالُوۤا۟ ءَأَ ٰلِهَتُنَا خَیۡرٌ أَمۡ هُوَۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











