الباحث القرآني

﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ أيْ: عِنْدَ رُؤْيَةِ عَذابِنا لِامْتِناعِ قَبُولِهِ حِينَئِذٍ، ولِذَلِكَ قِيلَ: فَلَمْ يَكُ بِمَعْنى لَمْ يَصِحَّ ولَمْ يَسْتَقِمْ. و "الفاءُ" الأُولى بَيانُ عاقِبَةِ كَثْرَتِهِمْ وشَدَّةِ قُوَّتِهِمْ، وما كانُوا يَكْسِبُونَ بِذَلِكَ زَعْمًا مِنهم أنْ يُغْنِيَ عَنْهم فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ إلّا عَدَمُ الإغْناءِ فَبِهَذا الِاعْتِبارِ جَرى مَجْرى النَّتِيجَةِ، وإنْ كانَ عَكْسَ الغَرَضِ ونَقِيضَ المَطْلُوبِ كَما في قَوْلِكَ: وعِظَتُهُ فَلَمْ يَتَّعِظْ. والثّانِيَةُ تَفْسِيرٌ وتَفْصِيلٌ لِما أُبْهِمَ وأُجْمِلَ مِن عَدَمِ الإغْناءِ، وقَدْ كَثُرَ في الكَلامِ مِثْلُ هَذِهِ الفاءِ ومَبْناها عَلى التَّفْسِيرِ بَعْدَ الإبْهامِ والتَّفْصِيلِ بَعْدَ الإجْمالِ. والثّالِثَةُ لِمُجَرَّدِ التَّعْقِيبِ، وجَعَلَ ما بَعْدَها تابِعًا لِما قَبْلَها واقِعًا عَقِيبَهُ؛ لِأنَّ مَضْمُونَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَتْهُمْ﴾ . . . إلَخْ. هو أنَّهم كَفَرُوا فَصارَ مَجْمُوعُ الكَلامِ بِمَنزِلَةِ أنْ يُقالَ: فَكَفَرُوا ثُمَّ لَمّا رَأوْا بَأْسَنا آمَنُوا. والرّابِعَةُ لِلْعَطْفِ عَلى آمَنُوا كَأنَّهُ قِيلَ: فَآمَنُوا فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ؛ لِأنَّ النّافِعَ هو الإيمانُ الِاخْتِيارِيُّ. ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ﴾ أيْ: سَنَّ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ سُنَّةً ماضِيَةً في العِبادِ، وهو مِنَ المَصادِرِ المُؤَكِّدَةِ. ﴿وَخَسِرَ هُنالِكَ الكافِرُونَ﴾ أيْ: وقْتَ رُؤْيَتِهِمُ البَأْسَ عَلى أنَّهُ اسْمُ مَكانٍ قَدِ اسْتُعِيرَ لِلزَّمانِ كَما سَلَفَ آنِفًا. عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: « "مَن قَرَأ سُورَةَ المُؤْمِنِ لَمْ يَبْقَ رُوحُ نَبِيٍّ ولا صِدِّيقٍ ولا شَهِيدٍ ولا مُؤْمِنٍ إلّا صَلّى عَلَيْهِ واسْتَغْفَرَ لَهُ» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب