الباحث القرآني
﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ﴾ وهم أعْلى طَبَقاتِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وأوَّلُهم وُجُودًا، وحَمْلُهم إيّاهُ وحَفِيفُهم حَوْلَهُ مَجازٌ عَنْ حِفْظِهِمْ وتَدْبِيرِهِمْ لَهُ، وكِنايَةٌ عَنْ زُلْفاهم مِن ذِي العَرْشِ جَلَّ جَلالُهُ، ومَكانَتِهِمْ عِنْدَهُ، ومَحَلُّ المَوْصُولِ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ خَبَرُهُ.
﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَسْلِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِبَيانِ أنَّ أشْرافَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مُثابِرُونَ عَلى وِلايَةِ مَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ ونُصْرَتِهِمْ واسْتِدْعاءِ ما يُسْعِدُهم في الدّارَيْنِ، أيْ: يُنَزِّهُونَهُ تَعالى عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِشَأْنِهِ الجَلِيلِ مُلْتَبِسِينَ بِحَمْدِهِ عَلى نَعْمائِهِ الَّتِي لا تَتَناهى.
﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ إيمانًا حَقِيقًا بِحالِهِمْ، والتَّصْرِيحُ بِهِ مَعَ الغِنى عَنْ ذِكْرِهِ رَأْسًا لِإظْهارِ فَضِيلَةِ الإيمانِ، وإبْرازِ شَرَفِ أهْلِهِ، والإشْعارِ بِعِلَّةِ دُعائِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ حَسْبَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَإنَّ المُشارَكَةَ في الإيمانِ أقْوى المُناسَباتِ وأتَمُّها، وأدْعى الدَّواعِي إلى النُّصْحِ والشَّفَقَةِ، وفي نَظْمِ اسْتِغْفارِهِمْ لَهم في سِلْكِ وظائِفِهِمُ المَفْرُوضَةِ عَلَيْهِمْ مِن تَسْبِيحِهِمْ وتَحْمِيدِهِمْ وإيمانِهِمْ إيذانٌ بِكَمالِ اعْتِنائِهِمْ بِهِ، وإشْعارٌ بِوُقُوعِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى في مَوْقِعِ القَبُولِ. رُوِيَ أنَّ حَمَلَةَ العَرْشِ أرْجُلُهم في الأرْضِ السُّفْلى، ورُءُوسُهم قَدْ خَرَقَتِ العَرْشَ، وهم خُشُوعٌ لا يَرْفَعُونَ طَرْفَهم. وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿لا تَتَفَكَّرُوا في عِظَمِ رَبِّكم ولَكِنْ تَفَكَّرُوا فِيما خَلَقَ اللَّهُ مِنَ المَلائِكَةِ فَإنَّ خَلْقًا مِنَ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُ إسْرافِيلُ زاوِيَةٌ مِن زَوايا العَرْشِ عَلى كاهِلِهِ، وقَدَماهُ في الأرْضِ السُّفْلى، وقَدُ مَرَقَ رَأْسُهُ مِن سَبْعِ سَماواتٍ وإنَّهُ لَيَتَضاءَلُ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ حَتّى يَصِيرَ كَأنَّهُ الوَضْعُ﴾ . وفي الحَدِيثِ: ﴿أنَّ اللَّهَ أمَرَ جَمِيعَ المَلائِكَةِ أنْ يَغْدُوا ويَرُوحُوا بِالسَّلامِ عَلى حَمَلَةِ العَرْشِ تَفْضِيلًا لَهم عَلى سائِرِ المَلائِكَةِ﴾ . وقِيلَ: خَلَقَ اللَّهُ تَعالى العَرْشَ مِن جَوْهَرَةٍ خَضْراءَ، وبَيْنَ القائِمَتَيْنِ مِن قَوائِمِهِ خَفَقانُ الطَّيْرِ المُسْرِعِ ثَمانِينَ ألْفَ عامٍ، وقِيلَ: حَوْلَ العَرْشِ سَبْعُونَ ألْفَ صَفٍّ مِنَ المَلائِكَةِ يَطُوفُونَ بِهِ مُهَلِّلِينَ مُكَبِّرِينَ، ومِن ورائِهِمْ سَبْعُونَ ألْفَ صَفٍّ قِيامٌ قَدْ وضَعُوا أيْدِيَهم عَلى عَواتِقِهِمْ رافِعِينَ أصْواتَهم بِالتَّهْلِيلِ والتَّكْبِيرِ، ومِن ورائِهِمْ مِائَةُ ألْفِ صَفٍّ قَدْ وضَعُوا أيْمانَهم عَلى الشَّمائِلِ ما مِنهم أحَدٌ إلّا وهو يُسَبِّحُ بِما لا يُسَبِّحُ بِهِ الآخَرُ.
﴿رَبَّنا﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ أيْ: يَقُولُونَ رَبَّنا عَلى أنَّهُ إمّا بَيانٌ لِاسْتِغْفارِهِمْ، أوْ حالٌ.
﴿وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ أيْ: وسِعَتْ رَحْمَتُكَ وعِلْمُكَ، فَأُزِيلَ عَنْ أصْلِهِ لِلْإغْراقِ في وصْفِهِ تَعالى بِالرَّحْمَةِ والعِلْمِ، والمُبالَغَةِ في عُمُومِهِما، وتَقْدِيمُ الرَّحْمَةِ لِأنَّها المَقْصُودَةُ بِالذّاتِ هَهُنا. و "الفاءُ" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ أيْ: لِلَّذِينِ عَلِمْتَ مِنهُمُ التَّوْبَةَ واتِّباعَ سَبِيلِ الحَقِّ لِتَرْتِيبِ الدُّعاءِ عَلى ما قَبْلَها مِن سِعَةِ الرَّحْمَةِ والعِلْمِ.
﴿وَقِهِمْ عَذابَ الجحيم﴾ واحْفَظْهم عَنْهُ، وهو تَصْرِيحٌ بَعْدَ إشْعارٍ لِلتَّأْكِيدِ.
{"ayah":"ٱلَّذِینَ یَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ یُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَیُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَیَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَیۡءࣲ رَّحۡمَةࣰ وَعِلۡمࣰا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِینَ تَابُوا۟ وَٱتَّبَعُوا۟ سَبِیلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِیمِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











