الباحث القرآني

﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ﴾ إمّا صِفاتٌ أُخَرُ لِتَحْقِيقِ ما فِيها مِنَ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ والحَثِّ عَلى ما هو المَقْصُودُ. والإضافَةُ فِيها حَقِيقِيَّةٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِها زَمانٌ مَخْصُوصٌ، وأُرِيدَ بِشَدِيدِ العِقابِ مُشَدِّدُهُ، أوِ الشَّدِيدُ عِقابُهُ بِحَذْفِ اللّامِ لِلِازْدِواجِ، وأمْنِ الِالتِباسِ، أوْ إبْدالٍ وجَعَلَهُ وحْدَهُ بَدَلًا كَما فَعَلَهُ الزَّجّاجُ مُشَوِّشٌ لِلنَّظْمِ. وتَوْسِيطُ الواوِ بَيْنَ الأوَّلَيْنِ لِإفادَةِ الجَمْعِ بَيْنَ مَحْوِ الذُّنُوبِ وقَبُولِ التَّوْبَةِ، أوْ تَغايُرِ الوَصْفَيْنِ إذْ رُبَّما يُتَوَهَّمُ الِاتِّحادُ، أوْ تَغايُرُ مَوْقِعِ الفِعْلَيْنِ؛ لِأنَّ الغَفْرَ هو السَّتْرُ مَعَ بَقاءِ الذَّنْبِ، وذَلِكَ لِمَن لَمْ يَتُبْ فَإنَّ التّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ. والتَّوْبُ مَصْدَرٌ كالتَّوْبَةِ، وقِيلَ: هو جَمْعُها، والطَّوْلُ الفَضْلُ بِتَرْكِ العِقابِ المُسْتَحَقِّ، وفي تَوْحِيدِ صِفَةِ العَذابِ مَغْمُورَةً بِصِفاتِ الرَّحْمَةِ دَلِيلُ سَبْقِها (p-266)وَرُجِّحا بِها. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ فَيَجِبُ الإقْبالُ الكُلِّيُّ عَلى طاعَتِهِ في أوامِرِهِ ونَواهِيهِ. ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَحَسْبُ لا إلى غَيْرِهِ، لا اسْتِقْلالًا، ولا اشْتِراكًا، فَيَجْزِي كُلًّا مِنَ المُطِيعِ والعاصِي.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب