الباحث القرآني

﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ أيِ: القِيامَةِ سُمِّيَتْ بِها لِأُزُوفِها، وهو القُرْبُ غَيْرَ أنَّ فِيهِ إشْعارًا بِضِيقِ الوَقْتِ، وقِيلَ: الخُطَّةُ الآزِفَةُ، وهي مُشارَفَةُ أهْلِ النّارِ دُخُولَها. وقِيلَ: وقْتَ حُضُورِ المَوْتِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿كَلا إذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ﴾ وقَوْلِهِ تَعالى ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ بَدَلٌ مِن يَوْمِ الآزِفَةِ فَإنَّها تَرْتَفِعُ مِن أماكِنِها فَتَلْتَصِقُ بِحُلُوقِهِمْ فَلا تَعُودُ فَيَتَرَوَّحُوا، وتَخْرُجُ فَيَسْتَرِيحُوا بِالمَوْتِ. ﴿كاظِمِينَ﴾ عَلى الغَمِّ حالٌ مِن أصْحابِ القُلُوبِ عَلى المَعْنى إذِ الأصْلُ قُلُوبُهُمْ، أوْ مِن ضَمِيرِها في الظَّرْفِ، وجُمِعَ السَّلامَةُ بِاعْتِبارِ أنَّ الكَظْمَ مِن أحْوالِ العُقَلاءِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ أوْ مِن مَفْعُولِ "أنْذِرْهُمْ" عَلى أنَّها حالٌ مُقَدَّرَةٌ، أيْ: أنْذِرْهم مُقَدِّرًا كَظْمَهُمْ، أوْ مُشارِفِينَ الكَظْمَ. ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ﴾ أيْ: قَرِيبٍ مُشْفِقٍ. ﴿وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ أيْ: لا شَفِيعٍ مُشَفَّعٍ عَلى مَعْنى نَفْيِ الشَّفاعَةِ والطّاعَةِ مَعًا، عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ: عَلى لاحِبٍ لا يُهْتَدى بِمَنارِهِ والضَّمائِرُ إنْ عادَتْ إلى الكُفّارِ وهو الظّاهِرُ فَوَضْعُ الظّالِمِينَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ، وتَعْلِيلِ الحُكْمِ بِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب