الباحث القرآني
﴿وَإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ تَرْغِيبٌ في فَرْدٍ شائِعٍ مِن أفْرادِ الشَّفاعَةِ الحَسَنَةِ إثْرَ ما رُغِّبَ فِيها عَلى الإطْلاقِ وحُذِّرَ عَمّا يُقابِلُها مِنَ الشَّفاعَةِ السَّيِّئَةِ وإرْشادٌ إلى تَوْفِيَةِ حَقِّ الشَّفِيعِ وكَيْفِيَّةِ أدائِهِ فَإنَّ تَحِيَّةَ الإسْلامِ مِنَ المُسْلِمِ شَفاعَةٌ مِنهُ لِأخِيهِ إلى اللَّهِ تَعالى، و"التَّحِيَّةُ" مَصْدَرُ حَيّى أصْلُها تَحْيِيَةٌ كَتَسْمِيَةٍ مِن سَمّى، (p-211)وَأصْلُ الأصْلِ تَحْيِيٌّ بِثَلاثِ ياءاتٍ فَحُذِفَتِ الأخِيرَةُ وعُوِّضَ عَنْها تاءُ التَّأْنِيثِ وأُدْغِمَتِ الأُولى في الثّانِيَةِ بَعْدَ نَقْلِ حَرَكَتِها إلى الحاءِ. قالَ الرّاغِبُ: أصْلُ التَّحِيَّةِ: الدُّعاءُ بِالحَياةِ وطُولِها ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ في كُلِّ دُعاءٍ، وكانَتِ العَرَبُ إذا لَقِيَ بَعْضُهم بَعْضًَا يَقُولُ: حَيّاكَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَعْمَلَها الشَّرْعُ في السَّلامِ وهي تَحِيَّةُ الإسْلامِ، قالَ تَعالى: ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ وقالَ: ﴿تَحِيَّتُهم يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ وقالَ: ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكم تَحِيَّةً مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالُوا: في السَّلامِ مَزِيَّةٌ عَلى التَّحِيَّةِ لِما أنَّهُ دُعاءٌ بِالسَّلامَةِ مِنَ الآفاتِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ وهي مُسْتَلْزِمَةٌ لِطُولِ الحَياةِ ولَيْسَ في الدُّعاءِ بِطُولِ الحَياةِ ذَلِكَ ولِأنَّ السَّلامَ مِن أسْمائِهِ تَعالى فالبَداءَةُ بِذِكْرِهِ مِمّا لا رَيْبَ في فَضْلِهِ ومَزِيَّتِهِ، أيْ: إذا سُلِّمَ عَلَيْكم مِن جِهَةِ المُؤْمِنِينَ.
﴿فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها﴾ أيْ: بِتَحِيَّةٍ أحْسَنَ مِنها بِأنْ تَقُولُوا: "وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ" إنِ اقْتَصَرَ المُسْلِمُ عَلى الأوَّلِ وبِأنْ تَزِيدُوا "وَبَرَكاتُهُ" إنْ جَمَعَها المُسْلِمُ وهي النِّهايَةُ لِانْتِظامِها لِجَمِيعِ فُنُونِ المَطالِبِ الَّتِي هي السَّلامَةُ عَنِ المَضارِّ ونَيْلُ المَنافِعِ ودَوامُها ونَماؤُها.
﴿أوْ رُدُّوها﴾ أيْ: أجِيبُوها بِمِثْلِها، رُوِيَ «أنَّ رِجالًَا قالَ أحَدُهم لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: السَّلامُ عَلَيْكَ فَقالَ: وعَلَيْكَ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ، وقالَ الآخَرُ: السَّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ فَقالَ: وعَلَيْكَ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، وقالَ الآخَرُ: السَّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ فَقالَ: وعَلَيْكَ، فَقالَ الرَّجُلُ: نَقَصْتَنِي فَأيْنَ ما قالَ اللَّهُ تَعالى وتَلا الآيَةَ فَقالَ ﷺ: إنَّكَ لَمْ تَتْرُكْ لِي فَضْلًَا فَرَدَدْتُ عَلَيْكَ مِثْلَهُ،» وجَوابُ التَّسْلِيمِ واجِبٌ وإنَّما التَّخْيِيرُ بَيْنَ الزِّيادَةِ وتَرْكِها، وعَنِ النَّخْعِيِّ أنَّ السَّلامَ سُنَّةٌ والرَّدَّ فَرِيضَةٌ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: الرَّدُّ واجِبٌ وما مِن رَجُلٍ يَمُرُّ عَلى قَوْمٍ مُسْلِمِينَ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ولا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ إلّا نَزَعَ اللَّهُ مِنهم رُوحَ القُدُسِ ورَدَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ، ولا يُرَدُّ في الخُطْبَةِ وتِلاوَةِ القرآن جَهْرًَا ورِوايَةِ الحَدِيثِ، وعِنْدَ دِراسَةِ العِلْمِ والأذانِ والإقامَةِ، ولا يُسَلَّمُ عَلى لاعِبِ النَّرْدِ والشِّطْرَنْجِ والمُغَنِّي والقاعِدِ لِحاجَتِهِ ومُطَيِّرِ الحَمامِ والعارِي في الحَمّامِ وغَيْرِهِ، قالُوا: ويُسَلِّمُ الرَّجُلُ عَلى امْرَأتِهِ لا عَلى الأجْنَبِيَّةِ، والسُّنَّةُ أنْ يُسَلِّمَ الماشِي عَلى القاعِدِ والرّاكِبُ عَلى الماشِي وراكِبُ الفَرَسِ عَلى راكِبِ الحِمارِ والصَّغِيرُ عَلى الكَبِيرِ والقَلِيلُ عَلى الكَثِيرِ وإذا التَقَيا ابْتَدَرا. وعَنْ أبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا يَجْهَرُ بِالرَّدِّ يَعْنِي الجَهْرَ الكَثِيرَ، وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿إذا سَلَّمَ عَلَيْكم أهْلُ الكِتابِ فَقُولُوا وعَلَيْكُمْ﴾ أيْ: وعَلَيْكم ما قُلْتُمْ حَيْثُ كانَ يَقُولُ بَعْضُهُمُ السّامُ عَلَيْكم. ورُوِيَ لا تَبْدَإ اليَهُودِيَّ بِالسَّلامِ وإذا بَدَأكَ فَقُلْ: وعَلَيْكَ. وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَقُولَ لِلْكافِرِ وعَلَيْكَ السَّلامُ دُونَ الزِّيادَةِ. وقِيلَ: التَّحِيَّةُ بِالأحْسَنِ عِنْدَ كَوْنِ المُسَلِّمِ مُسْلِمًَا ورَدُّ مِثْلِها عِنْدَ كَوْنِهِ كافِرًَا.
﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ فَيُحاسِبُكم عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن أعْمالِكُمُ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما أُمِرْتُمْ بِهِ مِنَ التَّحِيَّةِ فَحافِظُوا عَلى مُراعاتِها حَسْبَما أُمِرْتُمْ بِهِ.
{"ayah":"وَإِذَا حُیِّیتُم بِتَحِیَّةࣲ فَحَیُّوا۟ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَاۤ أَوۡ رُدُّوهَاۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَسِیبًا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











