الباحث القرآني

﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ بَيانٌ لِأحْكامِ رِسالَتِهِ ﷺ إثْرَ بَيانِ تَحَقُّقِها وثُبُوتِها وإنَّما كانَ كَذَلِكَ لِأنَّ الآمِرَ والنّاهِيَ في الحَقِيقَةِ هو اللَّهُ تَعالى وإنَّما هو ﷺ مُبَلِّغٌ لِأمْرِهِ ونَهْيِهِ، فَمَرْجِعُ الطّاعَةِ وعَدَمِها هو اللَّهُ سُبْحانَهُ. رُوِيَ أنَّهُ ﷺ قالَ: ﴿مَن أحَبَّنِي فَقَدْ أحَبَّ اللَّهَ ومَن أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ فَقالَ المُنافِقُونَ: ألا تَسْمَعُونَ إلى ما يَقُولُ هَذا الرَّجُلُ لَقَدْ قارَفَ الشِّرْكَ وهو يَنْهى أنْ يُعْبَدَ غَيْرُ اللَّهِ ما يُرِيدُ إلّا أنْ نَتَّخِذَهُ رَبًَّا كَما اتَّخَذَتِ النَّصارى عِيسى فَنَزَلَتْ، والتَّعْبِيرُ عَنْهُ ﷺ بِالرَّسُولِ دُونَ الخِطابِ لِلْإيذانِ بِأنَّ مَناطَ كَوْنِ طاعَتِهِ ﷺ طاعَةً لَهُ تَعالى لَيْسَ خُصُوصِيَّةَ ذاتِهِ ﷺ بَلْ مِن حَيْثِيَّةِ رِسالَتِهِ وإظْهارُ الجَلالَةِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وتَأْكِيدِ وُجُوبِ الطّاعَةِ بِذِكْرِ عُنْوانِ الأُلُوهِيَّةِ، وحَمْلُ الرَّسُولِ عَلى الجِنْسِ المُنْتَظِمِ لَهُ ﷺ انْتِظامًَا أوَّلِيًَّا يَأْباهُ تَخْصِيصُ الخِطابِ (p-207)بِهِ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن تَوَلّى فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ والمَذْكُورُ تَعْلِيلٌ لَهُ، أيْ: ومَن أعْرَضَ عَنِ الطّاعَةِ فَأعْرِضْ عَنْهُ إنَّما أرْسَلْناكَ رَسُولًَا مُبَلِّغًَا لا حَفِيظًَا مُهَيْمِنًَا تَحْفَظُ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم وتُحاسِبُهم عَلَيْها وتُعاقِبُهم بِحَسَبِها و"حَفِيظًَا" حالٌ مِنَ الكافِ و"عَلَيْهِمْ" مُتَعَلِّقٌ بِهِ قُدِّمَ عَلَيْهِ رِعايَةً لِلْفاصِلَةِ وجَمْعُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبارِ مَعْنى "مَن" كَما أنَّ الإفْرادَ في "تَوَلّى" بِاعْتِبارِ لَفْظِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب