الباحث القرآني
﴿وَما لَكُمْ﴾ خِطابٌ لِلْمَأْمُورِينَ بِالقِتالِ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ مُبالَغَةً في التَّحْرِيضِ عَلَيْهِ وتَأْكِيدًَا لِوُجُوبِهِ، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ حالٌ عامِلُها ما في الظَّرْفِ مِن مَعْنى الفِعْلِ والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ والنَّفْيِ أىْ: أىُّ شَيْءٍ لَكم غَيْرَ مُقاتِلِينَ؟ أيْ: لا عُذْرَ لَكم في تَرْكِ المُقاتَلَةِ.
﴿والمُسْتَضْعَفِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى اسْمِ اللَّهِ أيْ: في سَبِيلِ المُسْتَضْعَفِينَ وهو تَخْلِيصُهم مِنَ الأسْرِ وصَوْنُهم عَنِ العَدُوِّ أوْ عَلى "السَّبِيلِ" بِحَذْفِ المُضافِ، أيْ: في (p-202)خَلاصِ المُسْتَضْعَفِينَ، ويَجُوزُ نَصْبُهُ عَلى الِاخْتِصاصِ فَإنَّ سَبِيلَ اللَّهِ يَعُمُّ أبْوابَ الخَيْرِ وتَخْلِيصُ ضَعَفَةِ المُؤْمِنِينَ مِن أيْدِي الكَفَرَةِ أعْظَمُها وأخَصُّها.
﴿مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ بَيانٌ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ أوْ حالٌ مِنهم وهُمُ المُسْلِمُونَ الَّذِينَ بَقُوا بِمَكَّةَ لِصَدِّ المُشْرِكِينَ أوْ لِضَعْفِهِمْ عَنِ الهِجْرَةِ مُسْتَذَلِّينَ مُمْتَهَنِينَ، وإنَّما ذُكِرَ الوِلْدانُ مَعَهم تَكْمِيلًَا لِلِاسْتِعْطافِ واسْتِجْلابِ المَرْحَمَةِ وتَنْبِيهًَا عَلى تَناهِي ظُلْمِ المُشْرِكِينَ بِحَيْثُ بَلَغَ أذاهُمُ الصِّبْيانَ لِإرْغامِ آبائِهِمْ وأُمَّهاتِهِمْ وإيذانًَا بِإجابَةِ الدُّعاءِ الآتِي واقْتِرابِ زَمانِ الخَلاصِ بِبَيانِ شِرْكَتِهِمْ في التَّضَرُّعِ إلى اللَّهِ تَعالى كُلُّ ذَلِكَ لِلْمُبالَغَةِ في الحَثِّ عَلى القِتالِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالوِلْدانِ: العَبِيدُ والإماءُ؛ إذْ يُقالُ لَهُما الوَلِيدُ والوَلِيدَةُ، وقَدْ غُلِّبَ الذُّكُورُ عَلى الإناثِ فَأُطْلِقَ الوِلْدانُ عَلى الوَلائِدِ أيْضًَا.
﴿الَّذِينَ﴾ مَحَلُّهُ الجَرُّ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ أوْ لِما في حَيِّزِ البَيانِ أوِ النَّصْبُ عَلى الِاخْتِصاصِ.
﴿يَقُولُونَ رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ بِالشِّرْكِ الَّذِي هو ظُلْمٌ عَظِيمٌ وبِأذِيَّةِ المُسْلِمِينَ وهي مَكَّةُ و"الظّالِمِ" صِفَتُها وتَذْكِيرُهُ لِتَذْكِيرِ ما أُسْنِدَ إلَيْهِ فَإنَّ اسْمَ الفاعِلِ والمَفْعُولِ إذا أُجْرِيَ عَلى غَيْرِ مَن هو لَهُ كانَ كالفِعْلِ في التَّذْكِيرِ والتَّأْنِيثِ بِحَسَبِ ما عَمِلَ فِيهِ ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ كِلا الجارَّيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِـ"اجْعَلْ" لِاخْتِلافِ مَعْنَيَيْهِما وتَقْدِيمُ المَجْرُورَيْنِ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ لِإظْهارِ الِاعْتِناءِ بِهِما وإبْرازِ الرَّغْبَةِ في المُؤَخَّرِ بِتَقْدِيمِ أحْوالِهِ فَإنَّ تَأْخِيرَ ما حَقُّهُ التَّقْدِيمُ عَمّا هو مِن أحْوالِهِ المُرَغِّبَةِ فِيهِ كَما يُورِثُ شَوْقَ السّامِعِ إلى وُرُودِهِ يُنْبِئُ عَنْ كَمالِ رَغْبَةِ المُتَكَلِّمِ فِيهِ واعْتِنائِهِ بِحُصُولِهِ لا مَحالَةَ، وتَقْدِيمُ اللّامِ عَلى "مِن" لِلْمُسارَعَةِ إلى إبْرازِ كَوْنِ المَسْؤُولِ نافِعًَا لَهم مَرْغُوبًَا فِيهِ لَدَيْهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَتَعَلَّقَ كَلِمَةُ "مِن" بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًَا مِن "وَلِيًَّا" قُدِّمَتْ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ نَكِرَةً وكَذا الكَلامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أيْ: ولِّ عَلَيْنا والِيًَا مِنَ المُؤْمِنِينَ يُوالِينا ويَقُومُ بِمَصالِحِنا ويَحْفَظُ عَلَيْنا دِينَنا وشَرْعَنا ويَنْصُرُنا عَلى أعْدائِنا، ولَقَدِ اسْتَجابَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ دُعاءَهم حَيْثُ يَسَّرَ لِبَعْضِهِمُ الخُرُوجَ إلى المَدِينَةِ وجَعَلَ لِمَن بَقِيَ مِنهم خَيْرَ ولِيٍّ وأعَزَّ ناصِرٍ فَفَتَحَ مَكَّةَ عَلى يَدَيْ نَبِيِّهِ ﷺ فَتَوَلّاهم أيَّ تَوَلٍّ ونَصَرَهم آيَةَ نُصْرَةٍ ثُمَّ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَتّابَ بْنَ أسِيدَ فَحَماهم ونَصَرَهم حَتّى صارُوا أعَزَّ أهْلِها. وقِيلَ: المُرادُ: واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ وِلايَةً ونُصْرَةً، أيْ: كُنْ أنْتَ ولِيَّنا وناصِرَنا، وتَكْرِيرُ الفِعْلِ ومُتَعَلِّقَيْهِ لِلْمُبالَغَةِ في التَّضَرُّعِ والِابْتِهالِ.
{"ayah":"وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِینَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡوِلۡدَ ٰنِ ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَـٰذِهِ ٱلۡقَرۡیَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِیࣰّا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِیرًا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











