الباحث القرآني
﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ سَبَبِ اسْتِحْقاقِ الرِّجالِ الزِّيادَةَ في المِيراثِ تَفْصِيلًَا إثْرَ بَيانِ تَفاوُتِ اسْتِحْقاقِهِمْ إجْمالًَا، وإيرادُ الجُمْلَةِ اسْمِيَّةً والخَبَرِ عَلى صِيغَةِ المُبالَغَةِ لِلْإيذانِ بِعَراقَتِهِمْ في الِاتِّصافِ بِما أُسْنِدَ إلَيْهِمْ ورُسُوخِهِمْ فِيهِ، أيْ: شَأْنُهُمُ القِيامُ عَلَيْهِنَّ بِالأمْرِ والنَّهْيِ قِيامَ الوُلاةِ عَلى الرَّعِيَّةِ وعَلَّلَ ذَلِكَ بِأمْرَيْنِ: وهْبِيٍّ وكَسْبِيٍّ فَقِيلَ: ﴿بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ الباءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ"قَوّامُونَ" أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًَا مِن ضَمِيرِهِ و"ما" مَصْدَرِيَّةٌ والضَّمِيرُ البارِزُ لِكِلا الفَرِيقَيْنِ تَغْلِيبًَا، أيْ: قَوّامُونَ عَلَيْهِنَّ بِسَبَبِ تَفْضِيلِ اللَّهِ تَعالى إيّاهم عَلَيْهِنَّ أوْ مُلْتَبِسِينَ بِتَفْضِيلِهِ تَعالى إلَخْ، ووَضْعُ البَعْضِ مَوْضِعَ الضَّمِيرَيْنِ لِلْإشْعارِ بِغايَةِ ظُهُورِ الأمْرِ وعَدَمِ الحاجَةِ إلى التَّصْرِيحِ بِالمُفَضَّلِ والمُفَضَّلِ عَلَيْهِ أصْلًَا ولِمِثْلِ ذَلِكَ لَمْ يُصَرَّحْ بِما بِهِ التَّفْضِيلُ مِن صِفاتِ كَمالِهِ الَّتِي هي كَمالُ العَقْلِ وحُسْنُ التَّدْبِيرِ ورَزانَةُ الرَّأْيِ ومَزِيدُ القُوَّةِ في الأعْمالِ والطّاعاتِ، ولِذَلِكَ خُصُّوا بِالنُّبُوَّةِ والإمامَةِ والوِلايَةِ وإقامَةِ الشَّعائِرِ والشَّهادَةِ في جَمِيعِ القَضايا ووُجُوبِ الجِهادِ والجُمُعَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ.
﴿وَبِما (p-174)أنْفَقُوا مِن أمْوالِهِمْ﴾ الباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِما تَعَلَّقَتْ بِهِ الأُولى و"ما" مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مَوْصُولَةٌ حُذِفَ عائِدُها مِنَ الصِّلَةِ و"مِن" تَبْعِيضِيَّةٌ أوِ ابْتِدائِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ"أنْفَقُوا" أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًَا مِنَ العائِدِ المَحْذُوفِ أيْ: وبِسَبَبِ إنْفاقِهِمْ مِن أمْوالِهِمْ أوْ بِسَبَبِ ما أنْفَقُوهُ مِن أمْوالِهِمْ أوْ كائِنًَا مِن أمْوالِهِمْ وهو ما أنْفَقُوهُ مِنَ المَهْرِ والنَّفَقَةِ، رُوِيَ «أنَّ سَعْدَ ابْنَ الرَّبِيعِ أحَدَ نُقَباءِ الأنْصارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم نَشَزَتْ عَلَيْهِ امْرَأتُهُ حَبِيبَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ أبِي زُهَيْرٍ فَلَطَمَها فانْطَلَقَ بِها أبُوها إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وشَكا فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: لِتَقْتَصَّ مِنهُ فَنَزَلَتْ؛ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أرَدْنا أمْرًَا وأرادَ اللَّهُ أمْرًَا والَّذِي أرادَهُ اللَّهُ خَيْرٌ.» ﴿فالصّالِحاتُ﴾ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ أحْوالِهِنَّ وبَيانِ كَيْفِيَّةِ القِيامِ عَلَيْهِنَّ بِحَسَبِ اخْتِلافِ أحْوالِهِنَّ، أيْ: فالصّالِحاتُ مِنهُنَّ.
﴿قانِتاتٌ﴾ أيْ: مُطِيعاتٌ لِلَّهِ تَعالى قائِماتٌ بِحُقُوقِ الأزْواجِ.
﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ أىْ لِمُوجَبِ الغَيْبِ، أيْ: لِما يَجِبُ عَلَيْهِنَّ حِفْظُهُ في حالِ غَيْبَةِ الأزْواجِ مِنَ الفُرُوجِ والأمْوالِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ « "خَيْرُ النِّساءِ امْرَأةٌ إنْ نَظَرْتَ إلَيْها سَرَّتْكَ وإنْ أمَرْتَها أطاعَتْكَ وإذا غِبْتَ عَنْها حَفِظَتْكَ في مالِها ونَفْسِها"،» وتَلا الآيَةَ. وقِيلَ: لِأسْرارِهِمْ وإضافَةُ المالِ إلَيْها لِلْإشْعارِ بِأنَّ مالَهُ في حَقِّ التَّصَرُّفِ في حُكْمِ مالِها كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ الآيَةِ.
﴿بِما حَفِظَ اللَّهُ﴾ "ما" مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ: بِحِفْظِهِ تَعالى إيّاهُنَّ بِالأمْرِ بِحِفْظِ الغَيْبِ والحَثِّ عَلَيْهِ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ والتَّوْفِيقِ لَهُ، أوْ مَوْصُولَةٌ أيْ: بِالَّذِي حَفِظَ اللَّهُ لَهُنَّ عَلَيْهِمْ مِنَ المَهْرِ والنَّفَقَةِ والقِيامِ بِحِفْظِهِنَّ والذَّبِّ عَنْهُنَّ، وقُرِئَ "بِما حَفِظَ اللَّهَ" بِالنَّصْبِ عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ: بِالأمْرِ الَّذِي حَفِظَ حَقَّ اللَّهِ تَعالى وطاعَتَهُ وهو التَّعَفُّفُ والشَّفَقَةُ عَلى الرِّجالِ.
﴿واللاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ خِطابٌ لِلْأزْواجِ وإرْشادٌ لَهم إلى طَرِيقِ القِيامِ عَلَيْهِنَّ والخَوْفُ حالَةٌ تَحْصُلُ في القَلْبِ عِنْدَ حُدُوثِ أمْرٍ مَكْرُوهٍ أوْ عِنْدَ الظَّنِّ أوِ العِلْمِ بِحُدُوثِهِ، وقَدْ يُرادُ بِهِ أحَدُهُما أيْ: تَظُنُّونَ عِصْيانَهُنَّ وتَرَفُّعَهُنَّ عَنْ مُطاوَعَتِكم مِنَ النَّشَزِ وهو المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ.
﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ فانْصَحُوهُنَّ بِالتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ.
﴿واهْجُرُوهُنَّ﴾ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْفَعِ الوَعْظُ والنَّصِيحَةُ.
﴿فِي المَضاجِعِ﴾ أيْ: في المَراقِدِ، فَلا تُدْخِلُوهُنَّ تَحْتَ اللَّحْفِ ولا تُباشِرُوهُنَّ فَيَكُونُ كِنايَةً عَنِ الجَمْعِ. وقِيلَ: المَضاجِعُ: المَبايِتُ أيْ: لا تُبايِتُوهُنَّ، وقُرِئَ "فِي المَضْجَعِ" و"فِي المُضْطَجَعِ".
﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ إنْ لَمْ يَنْجَحْ ما فَعَلْتُمْ مِنَ العِظَةِ والهِجْرانِ ضَرْبًَا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ولا شائِنٍ.
﴿فَإنْ أطَعْنَكُمْ﴾ بِذَلِكَ كَما هو الظّاهِرُ لِأنَّهُ مُنْتَهى ما يُعَدُّ زاجِرًَا.
﴿فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ بِالتَّوْبِيخِ والأذِيَّةِ، أيْ: فَأزِيلُوا عَنْهُنَّ التَّعَرُّضَ واجْعَلُوا ما كانَ مِنهُنَّ كَأنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَإنَّ التّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ.
﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ فاحْذَرُوهُ فَإنَّهُ تَعالى أقْدَرُ عَلَيْكم مِنكم عَلى مَن تَحْتَ أيْدِيكم أوْ أنَّهُ تَعالى عَلى عُلُوِّ شَأْنِهِ يَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِكم ويَتُوبُ عَلَيْكم عِنْدَ تَوْبَتِكم فَأنْتُمْ أحَقُّ بِالعَفْوِ عَنْ أزْواجِكم عِنْدَ إطاعَتِهِنَّ لَكم أوْ أنَّهُ يَتَعالى ويُكْبِرُ أنْ يَظْلِمَ أحَدًَا أوْ يَنْقُصَ حَقَّهُ، وعَدَمُ التَّعَرُّضِ لِعَدَمِ إطاعَتِهِنَّ لَهم لِلْإيذانِ بِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يَتَحَقَّقَ أوْ يُفْرَضَ تَحَقُّقُهُ وأنَّ الَّذِي يُتَوَقَّعُ مِنهُنَّ ويَلِيقُ بِشَأْنِهِنَّ لا سِيَّما بَعْدَ ما كانَ مِنَ الزَّواجِرِ هو الإطاعَةُ، ولِذَلِكَ صُدِّرَتِ الشَّرْطِيَّةُ بِالفاءِ المُنْبِئَةِ عَنْ سَبَبِيَّةِ ما قَبْلَها لِما بَعْدَها.
{"ayah":"ٱلرِّجَالُ قَوَّ ٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَاۤءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ وَبِمَاۤ أَنفَقُوا۟ مِنۡ أَمۡوَ ٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتࣱ لِّلۡغَیۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّـٰتِی تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِی ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُوا۟ عَلَیۡهِنَّ سَبِیلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیࣰّا كَبِیرࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











