الباحث القرآني
﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ أيْ: في الكَلالَةِ اسْتُغْنِيَ عَنْ ذِكْرِهِ بِوُرُودِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُها في مَطْلَعِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ والمُسْتَفْتِي جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ يُرْوى (p-264)«أنَّهُ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في طَرِيقِ مَكَّةَ عامَ حَجَّةِ الوَداعِ فَقالَ: إنَّ لِي أُخْتًَا فَكَمْ آخُذُ مِن مِيراثِها إنْ ماتَتْ.» وقِيلَ: «كانَ مَرِيضًَا فَعادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنِّي كَلالَةٌ فَكَيْفَ أصْنَعُ في مالِي.» ورُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: «عادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنا مَرِيضٌ لا أعْقِلُ فَتَوَضَّأ وصَبَّ مِن وضُوئِهِ عَلَيَّ فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ المِيراثُ وإنَّما يَرِثُنِي كَلالَةٌ فَنَزَلَتْ.» وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِلْفُتْيا وارْتَفَعَ "امْرُؤٌ" بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ المَذْكُورُ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَهُ ولَدٌ﴾ صِفَةٌ لَهُ. وقِيلَ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في "هَلَكَ" ووَرَدَ بِأنَّهُ مُفَسِّرٌ لِلْمَحْذُوفِ غَيْرُ مَقْصُودٍ في الكَلامِ أيْ: إنْ هَلَكَ امْرُؤٌ غَيْرُ ذِي ولَدٍ ذَكَرًَا كانَ أوْ أُنْثى واقْتُصِرَ عَلى ذِكْرِ عَدَمِ الوَلَدِ مَعَ أنَّ عَدَمَ الوَلَدِ أيْضًَا مُعْتَبَرٌ في الكَلالَةِ ثِقَةً بِظُهُورِ الأمْرِ و دِلالَةِ تَفْصِيلِ الوَرَثَةِ عَلَيْهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَهُ ولَدٌ﴾ أوْ حالٌ، والمُرادُ بِالأُخْتِ مَن لَيْسَتْ لِأُمٍّ فَقَطْ فَإنَّ فَرْضَها السُّدُسُ وقَدْ مَرَّ بَيانُهُ في صَدْرِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ.
﴿فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ﴾ أيْ: بِالفَرْضِ والباقِي لِلْعَصَبَةِ أوْ لَها بِالرَّدِّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ.
﴿وَهُوَ﴾ أيِ: المَرْءُ المَفْرُوضُ.
﴿يَرِثُها﴾ أيْ: أُخْتَهُ المَفْرُوضَةَ إنْ فُرِضَ هَلاكُها مَعَ بَقائِهِ.
﴿إنْ لَمْ يَكُنْ لَها ولَدٌ﴾ ذَكَرًَا كانَ أوْ أُنْثى، فالمُرادُ بِإرْثِهِ لَها إحْرازُ جَمِيعِ ما لَها إذْ هو المَشْرُوطُ بِانْتِفاءِ الوَلَدِ بِالكُلِّيَّةِ لا إرْثُهُ لَها في الجُمْلَةِ فَإنَّهُ يَتَحَقَّقُ مَعَ وُجُودِ بِنْتِها ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى سُقُوطِ الأُخْوَةِ بِغَيْرِ الوَلَدِ ولا عَلى عَدَمِ سُقُوطِهِمْ وإنَّما دَلَّتْ عَلى سُقُوطِهِمْ مَعَ الأبِ السُّنَّةُ الشَّرِيفَةُ.
﴿فَإنْ كانَتا اثْنَتَيْنِ﴾ عَطْفٌ عَلى الشَّرْطِيَّةِ الأُولى أيِ: اثْنَتَيْنِ فَصاعِدًَا.
﴿فَلَهُما الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ﴾ الضَّمِيرُ لِمَن يَرِثُ بِالأُخُوَّةِ والتَّأْنِيثُ والتَّثْنِيَةُ بِاعْتِبارِ المَعْنى. قِيلَ: وفائِدَةُ الإخْبارِ عَنْها بِاثْنَتَيْنِ مَعَ دِلالَةِ ألِفِ التَّثْنِيَةِ عَلى الاثْنَيْنِيَّةِ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ المُعْتَبَرَ في اخْتِلافِ الحُكْمِ هو العَدَدُ دُونَ الصِّغَرِ والكِبَرِ وغَيْرِهِما.
﴿وَإنْ كانُوا﴾ أيْ: مَن يَرِثُ بِطَرِيقِ الأُخُوَّةِ.
﴿إخْوَةً﴾ أيْ: مُخْتَلِطَةً.
﴿رِجالا ونِساءً﴾ بَدَلٌ مِن "إخْوَةً" والأصْلُ: وإنْ كانُوا إخْوَةً وأخَواتٍ فَغُلِّبَ المُذَكَّرُ عَلى المُؤَنَّثِ.
﴿فَلِلذَّكَرِ﴾ أيْ: فَلِلذَّكَرِ مِنهم.
﴿مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ يَقْتَسِمُونَ التَّرِكَةَ عَلى طَرِيقَةِ التَّعْصِيبِ وهَذا آخِرُ ما أُنْزِلَ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى في الأحْكامِ. رُوِيَ أنَّ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ في خُطْبَتِهِ: "ألا إنَّ الآيَةَ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ النِّساءِ في الفَرائِضِ فَأوَّلُها الوَلَدُ والوالِدُ وثانِيها في الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ والأُخْوَةِ مِنَ الأُمِّ والآيَةَ الَّتِي خَتَمَ بِها السُّورَةَ في الأُخْوَةِ والأخَواتِ لِأبَوَيْنِ أوْ لِأبٍ والآيَةَ الَّتِي خَتَمَ بِها سُورَةَ الأنْفالِ أنْزَلَها في أُولِي الأرْحامِ".
﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أيْ: حُكْمَ الكَلالَةِ أوْ أحْكامَهُ وشَرائِعَهُ الَّتِي مِن جُمْلَتِها حُكْمُها.
﴿أنْ تَضِلُّوا﴾ أيْ: كَراهَةَ أنْ تَضِلُّوا في ذَلِكَ وهَذا رَأْيُ البَصْرِيِّينَ صَرَّحَ بِهِ المُبَرِّدُ وذَهَبَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ وغَيْرُهُما مِنَ الكُوفِيِّينَ إلى تَقْدِيرِ اللّامِ ولا في طَرَفَيْ أنْ أيْ: لِئَلّا تَضِلُّوا. وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: رَوَيْتُ لِلْكِسائِيِّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وهو لا يَدْعُوَنَّ أحَدُكم عَلى ولَدِهِ أنْ يُوافِقَ مِنَ اللَّهِ إجابَةً أيْ: لِئَلّا يُوافِقَ، فاسْتَحْسَنَهُ ولَيْسَ ما ذُكِرَ مِنَ الآيَةِ والحَدِيثِ نَصًَّا فِيما ذَهَبَ إلَيْهِ الكِسائِيُّ وأضْرابُهُ فَإنَّ التَّقْدِيرَ فِيهِما عِنْدَ البَصْرِيِّينَ: كَراهَةَ أنْ تَضِلُّوا وكَراهَةَ أنْ يُوافِقَ إلَخْ. وقِيلَ: لَيْسَ هُناكَ حَذْفٌ ولا تَقْدِيرٌ وإنَّما هو مَفْعُولُ "يُبَيِّنُ" أيْ: يُبَيِّنُ لَكم ضَلالَكُمُ الَّذِي هو مِن شَأْنِكم إذا خُلِّيتُمْ وطِباعَكم لِتَحْتَرِزُوا (p-265)عَنْهُ وتَتَحَرَّوْا خِلافَهُ. وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ ذَلِكَ إنَّما يَلِيقُ بِما إذا كانَ بَيانُهُ تَعالى تَعْيِينًَا عَلى طَرِيقَةِ مَواقِعِ الخَطَإ والضَّلالِ مِن غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِما هو الحَقُّ والصَّوابُ ولَيْسَ كَذَلِكَ.
﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها أحْوالُكُمُ المُتَعَلِّقَةُ بِمَحْياكم ومَماتِكم.
﴿عَلِيمٌ﴾ مُبالِغٌ في العِلْمِ فَيُبَيِّنُ لَكم ما فِيهِ مَصْلَحَتُكم ومَنفَعَتُكم. عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ « "مَن قَرَأ سُورَةَ النِّساءِ فَكَأنَّما تَصَدَّقَ عَلى كُلِّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ ورِثَ مِيراثًَا وأُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ كَمَنِ اشْتَرى مُحَرِّرًَا وبَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ وكانَ في مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى مِنَ الَّذِينَ يُتَجاوَزُ عَنْهُمْ".» واللَّهُ أعْلَمُ
تَمَّ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعالى طَبْعُ الجُزْءِ الثّانِي مِن تَفْسِيرِ العَلّامَةِ أبِي السُّعُودِ ويَلِيهِ الجُزْءُ الثّالِثُ و أوَّلُهُ سُورَةُ
{"ayah":"یَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ یُفۡتِیكُمۡ فِی ٱلۡكَلَـٰلَةِۚ إِنِ ٱمۡرُؤٌا۟ هَلَكَ لَیۡسَ لَهُۥ وَلَدࣱ وَلَهُۥۤ أُخۡتࣱ فَلَهَا نِصۡفُ مَا تَرَكَۚ وَهُوَ یَرِثُهَاۤ إِن لَّمۡ یَكُن لَّهَا وَلَدࣱۚ فَإِن كَانَتَا ٱثۡنَتَیۡنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَۚ وَإِن كَانُوۤا۟ إِخۡوَةࣰ رِّجَالࣰا وَنِسَاۤءࣰ فَلِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَیَیۡنِۗ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ أَن تَضِلُّوا۟ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمُۢ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











