الباحث القرآني

(p-236)﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ أيْ: بَعْضَها أوْ شَيْئًَا مِنها فَإنَّ كُلَّ أحَدٍ لا يَتَمَكَّنُ مِن كُلِّها ولَيْسَ مُكَلَّفًَا بِها. ﴿مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ المُسْتَكِنِّ في "يَعْمَلْ" و"مِن" لِلْبَيانِ أوْ مِنَ "الصّالِحاتِ" فَـ"مِن" لِلِابْتِداءِ، أيْ: كائِنَةً مِن ذَكَرٍ إلَخْ. ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ حالٌ شَرَطَ اقْتِرانَ العَمَلِ بِها في اسْتِدْعاءِ الثَّوابِ المَذْكُورِ تَنْبِيهًَا عَلى أنَّهُ لا اعْتِدادَ بِهِ دُونَهُ. ﴿فَأُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى "مَن" بِعُنْوانِ اتِّصافِهِ بِالإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْناها كَما أنَّ الإفْرادَ فِيما سَبَقَ بِاعْتِبارِ لَفْظِها وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنَ الإشْعارِ بِعُلُوِّ رُتْبَةِ المُشارِ إلَيْهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الشَّرَفِ. ﴿يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ﴾ وقُرِئَ "يُدْخَلُونَ" مَبْنِيًَّا لِلْمَفْعُولِ مِنَ الإدْخالِ. ﴿وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ لا يُنْقَصُونَ شَيْئًَا حَقِيرًَا مِن ثَوابِ أعْمالِهِمْ، فَإنَّ النَّقِيرَ عَلَمٌ في القِلَّةِ والحَقارَةِ وإذا لَمْ يُنْقَصْ ثَوابُ المُطِيعِ فَلَأنْ لا يُزادَ عِقابُ العاصِي أوْلى وأحْرى. كَيْفَ لا؟ والمُجازِي أرْحَمُ الرّاحِمِينَ وهو السِّرُّ في الِاقْتِصارِ عَلى ذِكْرِهِ عَقِيبَ الثَّوابِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب