الباحث القرآني

﴿لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِ "شَيْطانًَا". ﴿وَقالَ لأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ أيْ: شَيْطانًَا مَرِيدًَا جامِعًَا بَيْنَ لَعْنَةِ اللَّهِ، وهَذا القَوْلُ الشَّنِيعُ الصّادِرُ عَنْهُ عِنْدَ اللَّعْنِ ولَقَدْ بَرْهَنَ عَلى أنَّ عِبادَةَ الأصْنامِ غايَةُ الضَّلالِ بِطَرِيقِ التَّعْلِيلِ بِأنَّ ما يَعْبُدُونَها يَنْفَعِلُ ولا (p-234)يَفْعَلُ فِعْلًَا اخْتِيارِيًَّا وذَلِكَ يُنافِي الأُلُوهِيَّةَ غايَةَ المُنافاةِ، ثُمَّ اسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِأنَّ ذَلِكَ عِبادَةٌ لِلشَّيْطانِ وهو أفْظَعُ الضَّلالِ مِن وُجُوهٍ ثَلاثَةٍ، الأوَّلُ: أنَّهُ مُنْهَمِكٌ في الغَيِّ لا يَكادُ يَعْلَقُ بِشَيْءٍ مِنَ الخَيْرِ والهُدى فَتَكُونُ طاعَتُهُ ضَلالًَا بَعِيدًَا عَنِ الحَقِّ، والثّانِي: أنَّهُ مَلْعُونٌ لِضَلالِهِ فَلا تَسْتَتْبِعُ مُطاوَعَتُهُ سِوى اللَّعْنِ والضَّلالِ، والثّالِثُ: أنَّهُ في غايَةِ السَّعْيِ في إهْلاكِهِمْ وإضْلالِهِمْ فَمُوالاةُ مَن هَذا شَأْنُهُ غايَةُ الضَّلالِ فَضْلًَا عَنْ عِبادَتِهِ، والمَفْرُوضُ المَقْطُوعُ أيْ: نَصِيبًَا قُدِّرَ لِي وفُرِضَ، مِن قَوْلِهِمْ: فَرَضَ لَهُ في العَطاءِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب