الباحث القرآني

﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ أيْ: ما يَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ عَزَّ وجَلَّ. ﴿إلا إناثًا﴾ يَعْنِي اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ ونَحْوَها، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِن أحْياءِ العَرَبِ حَيٌّ إلّا كانَ لَهم صَنَمٌ يَعْبُدُونَهُ يُسَمُّونَهُ أُنْثى بَنِي فُلانٍ. قِيلَ: لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ في أصْنامِهِمْ هُنَّ بَناتُ اللَّهِ. وقِيلَ: لِأنَّهم كانُوا يُلْبِسُونَها أنْواعَ الحَلْيِ ويُزَيِّنُونَها عَلى هَيْآتِ النِّسْوانِ. وقِيلَ: المُرادُ: المَلائِكَةُ لِقَوْلِهِمُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. وقِيلَ: تَسْمِيَتُها إناثًَا لِتَأْنِيثِ أسْمائِها أوْ لِأنَّها في الأصْلِ جَمادٌ والجَماداتُ تُؤَنَّثُ مِن حَيْثُ أنَّها ضاهَتِ الإناثَ لِانْفِعالِها، وإيرادُها بِهَذا الِاسْمِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى فَرْطِ حَماقَةِ عَبَدَتِها وتَناهِي جَهْلِهِمْ و"الإناثُ" جَمْعُ أُنْثى كَرِبابٍ ورُبّى، وقُرِئَ عَلى التَّوْحِيدِ و"أُنُثًَا" أيْضًَا عَلى أنَّهُ جَمْعُ أنِيثٍ كَقَلِيبٍ وقُلُبٍ أوْ جَمْعُ إناثٍ كَثِمارٍ وثُمُرٍ وقُرِئَ "وُثُنًَا" و "أُثُنًَا" بِالتَّخْفِيفِ والتَّثْقِيلِ جَمْعُ وثَنٍ كَقَوْلِكَ: "أُسُدٌ وأُسْدٌ وآسُدٌ" عَلى الأصْلِ وقَلْبِ الواوِ ألِفًَا نَحْوِ أُجُوهٍ في وُجُوهٍ. ﴿وَإنْ يَدْعُونَ﴾ وما يَعْبُدُونَ بِعِبادَتِها. ﴿إلا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ إذْ هو الَّذِي أمَرَهم بِعِبادَتِها وأغْراهم عَلَيْها فَكانَتْ طاعَتُهم لَهُ عِبادَةً، و"المَرِيدُ" و"المارِدُ": هو الَّذِي لا يَعْلَقُ بِخَيْرٍ وأصْلُ التَّرْكِيبِ لِلْمَلاسَةِ ومِنهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ وشَجَرَةٌ مَرْداءُ لِلَّتِي تَناثَرَ ورَقُها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب