الباحث القرآني
(p-232)﴿لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ﴾ أيْ: في كَثِيرٍ مِن تَناجِي النّاسِ.
﴿إلا مَن أمَرَ﴾ أيْ: إلّا في نَجْوى مَن أمَرَ.
﴿بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ﴾ . وقِيلَ: المُرادُ بِالنَّجْوى: المُتَناجُونَ بِطَرِيقِ المَجازِ. وقِيلَ: النَّجْوى جَمْعُ نَجِيٍّ نَقَلَهُ الكِرْمانِيُّ وأيًَّا ما كانَ؛ فالِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلٌ، ويَجُوزُ الِانْقِطاعُ أيْضًَا عَلى مَعْنى: لَكِنْ مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ إلَخْ فَفي نَجْواهُ الخَيْرُ، والمَعْرُوفُ كُلُّ ما يَسْتَحْسِنُهُ الشَّرْعُ ولا يُنْكِرُهُ العَقْلُ فَيَنْتَظِمُ أصْنافَ الجَمِيلِ وفُنُونَ أعْمالِ البِرِّ، وقَدْ فُسِّرَ هَهُنا بِالقَرْضِ وإغاثَةِ المَلْهُوفِ وصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلى أنَّ المُرادَ بِالصَّدَقَةِ: الصَّدَقَةُ الواجِبَةُ.
﴿أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ عِنْدَ وُقُوعِ المُشاقَّةِ والمُعاداةِ بَيْنَهم مِن غَيْرِ أنْ يُجاوِزَ في ذَلِكَ حُدُودَ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ و"بَيْنَ" إمّا مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِ "إصْلاحٍ" يُقالُ: أصْلَحْتُ بَيْنَ القَوْمِ أوْ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لَهُ، أيْ: كائِنٍ بَيْنَ النّاسِ، «عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ: "ألا أدُلُّكَ عَلى صَدَقَةٍ خَيْرٍ لَكَ مِن حُمُرِ النَّعَمِ" فَقالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: "تُصْلِحُ بَيْنَ النّاسِ إذا تَفاسَدُوا وتُقَرِّبُ بَيْنَهم إذا تَباعَدُوا".» قالُوا: ولَعَلَّ السِّرَّ في إفْرادِ هَذِهِ الأقْسامِ الثَّلاثَةِ بِالذِّكْرِ أنَّ عَمَلَ الخَيْرِ المُتَعَدِّيَ إلى النّاسِ إمّا لِإيصالِ المَنفَعَةِ أوْ لِدَفْعِ المَضَرَّةِ، والمَنفَعَةُ إمّا جِسْمانِيَّةٌ كَإعْطاءِ المالِ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ وإمّا رُوحانِيَّةٌ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِالأمْرِ بِالمَعْرُوفِ وأمّا دَفْعُ الضَّرَرِ فَقَدْ أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ .
﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الأُمُورِ المَذْكُورَةِ أعْنِي الصَّدَقَةَ والمَعْرُوفَ والإصْلاحَ فَإنَّهُ يُشارُ بِهِ إلى مُتَعَدِّدٍ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ مَعَ قُرْبِ العَهْدِ بِها لِلْإيذانِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِها ورِفْعَةِ شَأْنِها، وتَرْتِيبُ الوَعْدِ عَلى فِعْلِها إثْرَ بَيانِ خَيْرِيَّةِ الأمْرِ بِها لِما أنَّ المَقْصُودَ الأصْلِيَّ هو التَّرْغِيبُ في الفِعْلِ وبَيانُ خَيْرِيَّةِ الأمْرِ بِهِ لِلدِّلالَةِ عَلى خَيْرِيَّتِهِ بِالطَّرِيقِ الأُولى لِما أنَّ مَدارَ حُسْنِ الأمْرِ وقُبْحِهِ حُسْنُ المَأْمُورِ بِهِ وقُبْحُهُ فَحَيْثُ ثَبَتَ خَيْرِيَّةُ الأمْرِ بِالأُمُورِ المَذْكُورَةِ فَخَيْرِيَّةُ فِعْلِها أثْبَتُ، وفِيهِ تَحْرِيضٌ لِلْأمْرِ بِها عَلى فِعْلِها أوْ إشارَةٌ إلى الأمْرِ بِها كَأنَّهُ قِيلَ: ومَن يَأْمُرْ بِها، والكَلامُ في تَرْتِيبِ الوَعْدِ عَلى فِعْلِها كالَّذِي مَرَّ في الخَيْرِيَّةِ فَإنَّ اسْتِتْباعَ الأمْرِ بِها لِلْأجْرِ العَظِيمِ إنَّما هو لِكَوْنِهِ ذَرِيعَةً إلى فِعْلِها فاسْتِتْباعُهُ لَهُ أوْلى وأحَقُّ.
﴿ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ عِلَّةٌ لِلْفِعْلِ والتَّقْيِيدُ بِهِ لِأنَّ الأعْمالَ بِالنِّيّاتِ وأنَّ مَن فَعَلَ خَيْرًَا لِغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهِ غَيْرَ الحِرْمانِ.
﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ بِنُونِ العَظَمَةِ عَلى الِالتِفاتِ وقُرِئَ بِالياءِ.
﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ يَقْصُرُ عَنْهُ الوَصْفُ.
{"ayah":"۞ لَّا خَیۡرَ فِی كَثِیرࣲ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَـٰحِۭ بَیۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰلِكَ ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِیهِ أَجۡرًا عَظِیمࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











