الباحث القرآني

﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعانا﴾ إخْبارٌ عَنِ الجِنْسِ بِما يَفْعَلُهُ غالِبُ أفْرادِهِ. و "الفاءُ" لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها مِنَ المُناقَضَةِ والتَّعْكِيسِ عَلى ما مَرَّ مِن حالَتَيْهِمُ القَبِيحَتَيْنِ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ مُؤَكِّدٌ لِلْإنْكارِ عَلَيْهِمْ، أيْ: أنَّهم يَشْمَئِزُّونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى وحْدَهُ، ويَسْتَبْشِرُونَ بِذِكْرِ الآلِهَةِ. فَإذا مَسَّهم ضُرٌّ دَعُوا مَنِ اشْمَأزُّوا عَنْ ذِكْرِهِ دُونَ مَنِ اسْتَبْشَرُوا بِذِكْرِهِ. ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا﴾ أعْطَيْناهُ إيّاها تَفَضُّلًا فَإنَّ التَّخْوِيلَ مُخْتَصٌّ بِهِ لا يُطْلَقُ عَلى ما أُعْطِي جَزاءً. ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ أيْ: عَلى عِلْمٍ مِنِّي بِوُجُوهِ كَسْبِهِ، أوْ بِأنِّي سَأُعْطاهُ لِما لِي مِنَ الِاسْتِحْقاقِ، أوْ عَلى عِلْمٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِي وبِاسْتِحْقاقِي، و "الهاءُ" لَمّا أنْ جُعِلَتْ مَوْصُولَةً، وإلّا فَلِنِعْمَةٍ، والتَّذْكِيرُ لِما أنَّ المُرادَ شَيْءٌ نِعْمَةٌ. ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾ أيْ: مِحْنَةٌ وابْتِلاءٌ لَهُ أيَشْكُرُ، (p-259)أمْ يَكْفُرُ ؟ وهو رَدٌّ لِما قالَهُ، وتَغْيِيرُ السَّبْكِ لِلْمُبالَغَةِ فِيهِ، والإيذانُ بِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِن بابِ الإيتاءِ المُنْبِئِ عَنِ الكَرامَةِ، وإنَّما هو أمْرٌ مُبايِنٌ لَهُ بِالكُلِّيَّةِ، وتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبارِ لَفْظِ النِّعْمَةِ، أوْ بِاعْتِبارِ الخَبَرِ، وقُرِئَ بِالتَّذْكِيرِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ. وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِالإنْسانِ هو الجِنْسُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب