الباحث القرآني

﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ شَأْنِ المُنَزَّلِ إلَيْهِ، وما يَجِبُ عَلَيْهِ إثْرَ بَيانِ شَأْنِ المُنَزَّلِ وكَوْنِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى. والمُرادُ بِـ "الكِتابِ" هو القرآن، وإظْهارُهُ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ هو المُرادَ بِالأوَّلِ أيْضًا، لِتَعْظِيمِهِ ومَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِهِ، و "الباءُ" إمّا مُتَعَلِّقَةٌ بِالإنْزالِ، أيْ: بِسَبَبِ الحَقِّ وإثْباتِهِ وإظْهارِهِ، أوْ بِداعِيَةِ الحَقِّ واقْتِضائِهِ لِلْإنْزالِ. وإمّا بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِن نُونِ العَظَمَةِ، أوْ مِنَ الكِتابِ، أيْ: أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مُحِقِّينَ في ذَلِكَ، أوْ أنْزَلْناهُ مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ والصَّوابِ، أيْ: كُلُّ ما فِيهِ حَقٌّ لا رَيْبَ فِيهِ مُوجِبٌ لِلْعَمَلِ بِهِ حَتْمًا. و "الفاءُ" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ لِتَرْتِيبِ الأمْرِ بِالعِبادَةِ عَلى إنْزالِ الكِتابِ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالحَقِّ، أيْ: فاعْبُدْهُ تَعالى مُمَحِّضًا لَهُ الدِّينَ مِن شَوائِبِ الشِّرْكِ والرِّياءِ، حَسْبَما بُيِّنَ في تَضاعِيفِ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ. وقُرِئَ بِرَفْعِ ( الدِّينِ ) عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الظَّرْفُ المُقَدَّمُ عَلَيْهِ، لِتَأْكِيدِ الِاخْتِصاصِ المُسْتَفادِ مِنَ اللّامِ، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ وقَعَ تَعْلِيلًا لِلْأمْرِ بِإخْلاصِ العِبادَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب