الباحث القرآني

﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى﴾ . . . إلَخْ. اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَحْقِيقِ أنَّهُ نَبَأٌ عَظِيمٌ وارِدٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى بِذِكْرِ نَبَأٍ مِن أنْبائِهِ عَلى التَّفْصِيلِ مِن غَيْرِ سابِقَةِ مَعْرِفَةٍ بِهِ، ولا مُباشَرَةِ سَبَبٍ مِن أسْبابِها المُعْتادَةِ. فَإنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ دالَّةٌ عَلى أنَّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الوَحْيِ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، وأنَّ سائِرَ أنْبِيائِهِ أيْضًا كَذَلِكَ، والمَلَأُ الأعْلى هُمُ المَلائِكَةُ، وآدَمُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وإبْلِيسُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، إذِ المُرادُ نَفِيُ عِلْمِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِحالِهِمْ (p-235)لا بِذَواتِهِمْ، والتَّقْدِيرُ: ما كانَ لِي فِيما سَبَقَ عِلْمٌ ما بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ بِحالِ المَلَأِ الأعْلى وقْتَ اخْتِصامِهِمْ، وتَقْدِيرُ الكَلامِ كَما اخْتارَهُ الجُمْهُورُ تَحْجِيرٌ لِلْواسِعِ، فَإنَّ عِلْمَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلى ما جَرى بَيْنَهم مِنَ الأقْوالِ فَقَطْ بَلْ عامٌّ لَها، ولِلْأفْعالِ أيْضًا مِن سُجُودِ المَلائِكَةِ، واسْتِكْبارِ إبْلِيسَ وكُفْرُهُ حَسْبَما يَنْطَلِقُ بِهِ الوَحْيُ، فَلا بُدَّ مِنِ اعْتِبارِ العُمُومِ في نَفْيِهِ أيْضًا لا مَحالَةَ. وقَوْلُهُ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب