الباحث القرآني

﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ﴾ تَعْلِيلٌ لِما وُصِفُوا بِهِ مِن شَرَفِ العُبُودِيَّةِ، وعُلُوِّ الرُّتْبَةِ في العِلْمِ والعَمَلِ، أيْ: جَعَلْناهم خالِصِينَ لَنا بِخَصْلَةٍ خالِصَةٍ عَظِيمَةِ الشَّأْنِ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ التَّنْكِيرُ التَّفْخِيمِيُّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾ بَيانٌ لِلْخالِصَةِ بَعْدَ إبْهامِها لِلتَّفْخِيمِ، أيْ: تَذَكُّرٍ لِلدّارِ الآخِرَةِ دائِمًا فَإنَّ خُلُوصَهم في الطّاعَةِ بِسَبَبِ تَذَكُّرِهِمْ لَها، وذَلِكَ لِأنَّ مَطْمَحَ أنْظارِهِمْ، ومَطْرَحَ أفْكارِهِمْ في كُلِّ ما يَأْتُونَ وما يَذَرُونَ جِوارَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، والفَوْزَ بِلِقائِهِ، ولا يَتَسَنّى ذَلِكَ إلّا في الآخِرَةِ. وقِيلَ: أخْلَصْناهم بِتَوْفِيقِهِمْ لَها، واللُّطْفِ بِهِمْ في اخْتِيارِها، ويُعَضِّدُ الأوَّلَ قِراءَةُ مَن قَرَأ: ( بِخالِصَتِهِمْ ) وإطْلاقُ الدّارِ لِلْإشْعارِ بِأنَّها الدّارُ في الحَقِيقَةِ، وإنَّما الدُّنْيا مَعْبَرٌ، وقُرِئَ بِإضافَةِ ( خالِصَةٍ ) إلى ( ذِكْرى ) أيْ: بِما خَلُصَ مِن ذِكْرى الدّارِ عَلى مَعْنى أنَّهم لا يَشُوبُونَ ذِكْراها بِهِمْ آخَرَ أصْلًا، أوْ تَذْكِيرُهُمُ الآخِرَةَ، وتَرْغِيبُهم فِيها، وتَزْهِيدُهم في الدُّنْيا، كَما هو شَأْنُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ: ذِكْرى الدّارِ الثَّناءُ الجَمِيلُ في الدُّنْيا، ولِسانُ الصِّدْقِ الَّذِي لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب