الباحث القرآني

﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا﴾ أيْ: كانَ بَعْضُ أجْزائِنا تُرابًا وبَعْضُها عِظامًا، وتَقْدِيمُ التُّرابِ؛ لِأنَّهُ مُنْقَلِبٌ مِنَ الأجْزاءِ البادِيَةِ، والعامِلُ في "إذا" ما دَلَّ عَلَيْهِ مَبْعُوثُونَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ أيْ: نُبْعَثُ لا نَفْسُهُ؛ لِأنَّ دُونَهُ خُطُوبًا (p-187)لَوْ تَفَرَّدَ واحِدٌ مِنها لَكَفى في المَنعِ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِتَقْوِيَةِ الإنْكارِ لِلْبَعْثِ بِتَوْجِيهِهِ إلى حالَةٍ مُنافِيَةٍ لَهُ غايَةَ المُنافاةِ، وكَذا تَكْرِيرُ الهَمْزَةِ في "أئِنّا" لِلْمُبالَغَةِ والتَّشْدِيدِ في ذَلِكَ، وكَذا تَحْلِيَةُ الجُمْلَةِ بِـ"إنَّ" و"اللّامِ" لِتَأْكِيدِ الإنْكارِ لا لِإنْكارِ التَّأْكِيدِ كَما يُوهِمُهُ ظاهِرُ النَّظْمِ الكَرِيمِ، فَإنَّ تَقْدِيمَ الهَمْزَةِ لِاقْتِضائِها الصَّدارَةَ، كَما في مِثْلِ قَوْلِهِ تَعالى: " أفَلا تَعْقِلُونَ " عَلى رَأْيِ الجُمْهُورِ، فَإنَّ المَعْنى عِنْدَهم تَعْقِيبُ الإنْكارِ لا إنْكارُ التَّعْقِيبِ كَما هو المَشْهُورُ، وقُرِئَ بِطَرْحِ الهَمْزَةِ الأُولى، وبِطَرْحِ الثّانِيَةِ فَقَطْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب