الباحث القرآني

﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ﴾ هم قَوْمُهُ الَّذِينَ هَرَبَ مِنهُمْ، وهم أهْلُ نَيْنَوى، والمُرادُ بِهِ إرْسالُهُ السّابِقُ، أخْبَرَ أوَّلًا بِأنَّهُ مِنَ المُرْسَلِينَ عَلى الإطْلاقِ، ثُمَّ أخْبَرَ بِأنَّهُ قَدْ أُرْسِلَ إلى أُمَّةٍ جَمَّةٍ، وكَأنَّ تَوْسِيطَ تَذْكِيرِ وقْتِ هَرَبِهِ إلى الفُلْكِ وما بَعْدَهُ بَيْنَهُما لِتَذْكِيرِ سَبَبِهِ - وهو ما جَرى بَيْنَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - وبَيْنَ قَوْمِهِ مِن إنْذارِهِ إيّاهم عَذابَ اللَّهِ تَعالى، وتَعْيِينِهِ لِوَقْتِ حُلُولِهِ، وتَعَلُّلِهِمْ وتَعْلِيقِهِمْ لِإيمانِهِمْ بِظُهُورِ أماراتِهِ كَما مَرَّ تَفْصِيلُهُ في سُورَةِ يُونُسَ - لِيُعْلَمَ أنَّ إيمانَهُمُ الَّذِي سَيُحْكى بَعْدُ لَمْ يَكُنْ عَقِيبَ الإرْسالِ - كَما هو المُتَبادَرُ مِن تَرْتِيبِ الإيمانِ عَلَيْهِ بِالفاءِ - بَلْ بَعْدَ اللُّتَيّا والَّتِي. وَقِيلَ: هو إرْسالٌ آخَرُ إلَيْهِمْ، وقِيلَ: إلى غَيْرِهِمْ ولَيْسَ بِظاهِرٍ ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ أيْ: في مَرْأى النّاظِرِ فَإنَّهُ إذا نَظَرَ إلَيْهِمْ قالَ: إنَّهم مِائَةُ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ، والمُرادُ هو الوَصْفُ بِالكَثْرَةِ، وقُرِئَ بِالواوِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب