الباحث القرآني

﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ ... إلَخْ، اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ مِن جِهَتِهِ - عَزَّ وجَلَّ - لِتَحْقِيقِ مَضْمُونِ الجَوابِ الَّذِي أُمِرَ ﷺ بِأنْ يُخاطِبَهم بِذَلِكَ، ويُلْزِمَهُمُ الحُجَّةَ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والنَّفْيِ، والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، أيْ: ألَيْسَ الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ ولَيْسَ الَّذِي جَعَلَ لَهم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نارًا، ولَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ - مَعَ كِبَرِ جِرْمِهِما وعِظَمِ شَأْنِهِما - ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ في الصِّغَرِ والقَماءَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِما، فَإنَّ بَدِيهَةَ العَقْلِ قاضِيَةٌ بِأنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِهِما فَهو عَلى خَلْقِ الأناسِيِّ أقْدَرُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ وقُرِئَ: (يَقْدِرُ). وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلى﴾ جَوابٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى، وتَصْرِيحٌ بِما أفادَهُ الِاسْتِفْهامُ الإنْكارِيُّ مِن تَقْرِيرِ ما بَعْدَ النَّفْيِ، وإيذانٌ بِتَعَيُّنِ الجَوابِ نَطَقُوا بِهِ أوْ تَلَعْثَمُوا فِيهِ مَخافَةَ الإلْزامِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الخَلاقُ العَلِيمُ﴾ عَطْفٌ عَلى ما يُفِيدُهُ الإيجابُ، أيْ: بَلى هو قادِرٌ عَلى ذَلِكَ، وهو المُبالِغُ في الخَلْقِ والعِلْمِ كَيْفًا وكَمًّا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب