الباحث القرآني

﴿سَلامٌ﴾ عَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ بَدَلٌ مِن "ما يَدَّعُونَ" أوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَوْلا﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلٍ هو صِفَةٌ لِـ"سَلامٌ"، وما بَعْدَهُ مِنَ الجارِّ مُتَعَلِّقٌ بِمُضْمَرٍ هو صِفَةٌ لَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: ولَهم سَلامٌ، أوْ ما يَدَّعُونَ سَلامٌ، يُقالُ لَهم قَوْلًا كائِنًا ﴿مِن﴾ جِهَةِ ﴿رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ أيْ: يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ مِن جِهَتِهِ تَعالى بِواسِطَةِ المَلَكِ أوْ بِدُونِها؛ مُبالَغَةً في تَعْظِيمِهِمْ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ بِالتَّحِيَّةِ مِن رَبِّ العالَمِينَ. وَأمّا عَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ خَبَرٌ لِـ"ما يَدَّعُونَ" و"لَهُمْ" لِبَيانِ الجِهَةِ، كَما يُقالُ: لِزَيْدٍ الشَّرَفُ مُتَوَفِّرٌ، عَلى أنَّ الشَّرَفَ مُبْتَدَأٌ و(مُتَوَفِّرٌ) خَبَرُهُ، والجارُّ والمَجْرُورُ لِبَيانِ مَن لَهُ ذَلِكَ، أيْ: ما يَدَّعُونَ سالِمٌ لَهم خالِصٌ لا شَوْبَ فِيهِ، و"قَوْلًا" حِينَئِذٍ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ، أيْ: عِدَةٌ مِن رَبٍّ رَحِيمٍ، والأوْجَهُ أنْ يَنْتَصِبَ عَلى الِاخْتِصاصِ، وقِيلَ: هو مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ، أيْ: لَهم سَلامٌ، أيْ: تَسْلِيمٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ، أوْ سَلامَةٌ مِنَ الآفاتِ، فَيَكُونُ (قَوْلًا) مَصْدَرًا مُؤَكِّدًا لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ كَما سَبَقَ. وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ سَلامٌ عَلَيْهِمْ، فَيَكُونُ حِكايَةً لِما سَيُقالُ لَهم مِن جِهَتِهِ تَعالى يَوْمَئِذٍ، وقِيلَ: خَبَرُهُ الفِعْلُ المُقَدَّرُ ناصِبًا لِـ"قَوْلًا"، وقِيلَ: خَبَرُهُ مِن (رَبٍّ رَحِيمٍ) وقُرِئَ: (سَلامًا) بِالنَّصْبِ عَلى الحالِيَّةِ، أيْ: لَهم مُرادُهم سالِمًا خالِصًا، وقُرِئَ: سِلْمٌ، وهو بِمَعْنى السَّلامِ في المَعْنَيَيْنِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب