الباحث القرآني

﴿قالُوا﴾ أيْ: في ابْتِداءِ بَعْثِهِمْ مِنَ القُبُورِ ﴿يا ويْلَنا﴾ احْضُرْ فَهَذا أوانُكَ، وقُرِئَ: (يا ويْلَتَنا) ﴿مَن بَعَثَنا مَن مَرْقَدِنا﴾ وقُرِئَ: (مَن أهَبَّنا) مِن هَبَّ مِن نَوْمِهِ إذا انْتَبَهَ، وقُرِئَ: (مَن هَبَنا) بِمَعْنى أهَبَّنا، وقِيلَ: أصْلُهُ (p-172)هَبَّ بِنا، فَحُذِفَ الجارُّ وأُوصِلَ الفِعْلُ إلى الضَّمِيرِ. قِيلَ: فِيهِ تَرْشِيحٌ ورَمْزٌ وإشْعارٌ بِأنَّهم لِاخْتِلاطِ عُقُولِهِمْ يَظُنُّونَ أنَّهم كانُوا نِيامًا. وَعَنْ مُجاهِدٍ: أنَّ لِلْكَفّارِ هَجْعَةً يَجِدُونَ فِيها طَعْمَ النَّوْمِ، فَإذا صِيحَ بِأهْلِ القُبُورِ يَقُولُونَ ذَلِكَ. وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأُبَيِّ بْنَ كَعْبٍ، وقَتادَةَ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعالى -: إنَّ اللَّهَ تَعالى يَرْفَعُ عَنْهُمُ العَذابَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، فَيَرْقُدُونَ، فَإذا بُعِثُوا بِالنَّفْخَةِ الثّانِيَةِ، وشاهَدُوا مِن أهْوالِ القِيامَةِ ما شاهَدُوا دَعَوْا بِالوَيْلِ، وقالُوا ذَلِكَ. وَقِيلَ: إذا عايَنُوا جَهَنَّمَ، وما فِيها مِن أنْواعِ العَذابِ يَصِيرُ عَذابُ القَبْرِ في جَنْبِها مِثْلَ النَّوْمِ، فَيَقُولُونَ ذَلِكَ. وَقُرِئَ: (مِن بَعْثِنا) و(مِن هَبِّنا) بِـ"مِن" الجارَّةِ والمَصْدَرِ، والمَرْقَدُ إمّا مَصْدَرٌ، أيْ: مِن رُقادِنا، أوِ اسْمُ مَكانٍ أُرِيدَ بِهِ الجِنْسُ فَيَنْتَظِمُ مَراقِدَ الكُلِّ ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ جُمْلَةٌ مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ، و"ما" مَوْصُولَةٌ مَحْذُوفَةُ العائِدِ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ، وهو جَوابٌ مِن قِبَلِ المَلائِكَةِ أوِ المُؤْمِنِينَ، عُدِلَ بِهِ عَنْ سُنَنِ سُؤالِهِمْ تَذْكِيرًا لِكُفْرِهِمْ، وتَقْرِيعًا لَهم عَلَيْهِ، وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ الَّذِي يَهُمُّهم هو السُّؤالُ عَنْ نَفْسِ البَعْثِ، ماذا هو دُونَ الباعِثِ؟ كَأنَّهم قالُوا: بَعَثَكُمُ الرَّحْمَنُ الَّذِي وعَدَكم ذَلِكَ في كُتُبِهِ، وأرْسَلَ إلَيْكُمُ الرُّسُلَ فَصَدَّقُوكم فِيهِ، ولَيْسَ الأمْرُ كَما تَتَوَهَّمُونَهُ حَتّى تَسْألُوا عَنِ الباعِثِ. وَقِيلَ: هو مِن كَلامِ الكافِرِينَ، حَيْثُ يَتَذَكَّرُونَ ما سَمِعُوهُ مِنَ الرُّسُلُ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - فَيُجِيبُونَ بِهِ أنْفُسَهُمْ، أوْ بَعْضَهم بَعْضًا، وقِيلَ: هَذا صِفَةٌ لِمَرْقَدِنا، و"ما وعَدَ" ... إلَخْ، خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أيْ: ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ حَقٌّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب