الباحث القرآني

﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ(جَعَلْنا) وتَأْخِيرُهُ عَنْ تَفْجِيرِ العُيُونِ؛ لِأنَّهُ مِن مَبادِئِ الأثْمارِ، أيْ: وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ، ورَتَّبْنا مَبادِئَ أثْمارِها لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِ ما ذُكِرَ مِنَ الجَنّاتِ والنَّخِيلِ، بِإجْراءِ الضَّمِيرِ مَجْرى اسْمِ الإشارَةِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعالى بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ إلى الغَيْبَةِ، والإضافَةُ لِأنَّ الثَّمَرَ يَخْلُقُهُ تَعالى، وقُرِئَ بِضَمَّتَيْنِ، وهي لُغَةٌ فِيهِ، أوْ جَمْعُ ثِمارٍ، وبِضَمَّةٍ وسُكُونٍ ﴿وَما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ عَطْفٌ عَلى ثَمَرِهِ، وهو ما يُتَّخَذُ مِنهُ مِنَ العَصِيرِ والدِّبْسِ ونَحْوِهِما. وقِيلَ: "ما" نافِيَةٌ، والمَعْنى أنَّ الثَّمَرَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى لا بِفِعْلِهِمْ، ومَحَلُّ الجُمْلَةِ النَّصْبُ عَلى الحالِيَّةِ، ويُؤَكِّدُ الأوَّلَ قِراءَةُ (p-167)(عَمِلَتْ) بِلا هاءٍ، فَإنَّ حَذْفَ العائِدِ مِنَ الصِّلَةِ أحْسَنُ مِنَ الحَذْفِ مِن غَيْرِها ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ إنْكارٌ واسْتِقْباحٌ لِعَدَمِ شُكْرِهِمْ لِلنِّعَمِ المَعْدُودَةِ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، أيْ: أيَرَوْنَ هَذِهِ النِّعَمَ، أوْ أيَتَنَعَّمُونَ بِها فَلا يَشْكُرُونَها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب