الباحث القرآني

﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى﴾ بَيانٌ لِشَأْنٍ عَظِيمٍ يَنْطَوِي عَلى الإنْذارِ والتَّبْشِيرِ انْطِواءً إجْمالِيًّا، أيْ: نَبْعَثُهم بَعْدَ مَماتِهِمْ، وعَنِ الحَسَنِ: إحْياؤُهم إخْراجُهم مِنَ الشِّرْكِ إلى الإيمانِ، فَهو حِينَئِذٍ عِدَةٌ كَرِيمَةٌ بِتَحْقِيقِ المُبَشَّرِ بِهِ ﴿وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾ أيْ: ما أسْلَفُوا مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ وغَيْرِها ﴿وَآثارَهُمْ﴾ الَّتِي أبْقَوْها مِنَ الحَسَناتِ كَعِلْمٍ عَلِمُوهُ، أوْ كِتابٍ ألَّفُوهُ أوْ حَبِيسٍ وقَفُوهُ، أوْ بِناءٍ بَنَوْهُ مِنَ المَساجِدِ والرِّباطاتِ والقَناطِرِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن وُجُوهِ البِرِّ. وَمِنَ السَّيِّئاتِ كَتَأْسِيسِ قَوانِينِ الظُّلْمِ والعُدْوانِ، وتَرْتِيبِ مَبادِئِ الشَّرِّ والفَسادِ فِيما بَيْنَ العِبادِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن فُنُونِ الشُّرُورِ الَّتِي أحْدَثُوها وسَنُّوها لِمَن بَعْدَهم مِنَ المُفْسِدِينَ. وَقِيلَ: هي آثارُ المَشّائِينَ إلى المَساجِدِ، ولَعَلَّ المُرادَ أنَّها مِن جُمْلَةِ الآثارِ، وقُرِئَ: (وَيُكْتَبُ) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، ورَفْعِ (آثارَهُمْ) ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ مِنَ الأشْياءِ كائِنًا ما كانَ ﴿أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾ أصْلٍ عَظِيمِ الشَّأْنِ مُظْهِرٍ لِجَمِيعِ الأشْياءِ مِمّا كانَ وما سَيَكُونُ، وهو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وقُرِئَ: (كُلُّ شَيْءٍ) بِالرَّفْعِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب