الباحث القرآني

﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارِ في اللَّيْلَ﴾ بِزِيادَةِ أحَدِهِما ونَقْصِ الآخَرِ، بِإضافَةِ بَعْضِ أجْزاءِ كُلٍّ مِنهُما إلى الآخَرِ ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ عَطْفٌ عَلى (يُولِجُ) واخْتِلافُهُما صِيغَةً لِما أنَّ إيلاجَ أحَدِ المَلَوَيْنِ في الآخَرِ مُتَجَدِّدٌ حِينًا فَحِينًا، وأمّا تَسْخِيرُ النَّيِّرَيْنِ فَأمْرٌ لا تَعَدُّدَ فِيهِ، وإنَّما المُتَعَدِّدُ والمُتَجَدِّدُ آثارُهُ. وَقَدْ أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ أيْ: بِحَسَبِ حَرَكَتِهِ الخاصَّةِ، وحَرَكَتِهِ القَسْرِيَّةِ عَلى المَداراتِ اليَوْمِيَّةِ المُتَعَدِّدَةِ حَسَبَ تَعَدُّدِ أيّامِ السَّنَةِ جَرَيانًا مُسْتَمِرًّا ﴿لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ (p-148)قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعالى لِجَرَيانِهِما، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، كَما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقِيلَ: جَرَيانُهُما عِبارَةٌ عَنْ حَرَكَتَيْهِما الخاصَّتَيْنِ بِهِما في فَلَكَيْهِما، والأجَلُ المُسَمّى هو مُنْتَهى دَوْرَتَيْهِما، ومُدَّةُ الجَرَيانِ لِلشَّمْسِ سَنَةٌ والقَمَرِ شَهْرٌ، وقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ في سُورَةِ لُقْمانَ ﴿ذَلِكُمُ﴾ إشارَةٌ إلى فاعِلِ الأفاعِيلِ المَذْكُورَةِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِغايَةِ العَظَمَةِ، وهو مُبْتَدَأٌ وما بَعْدَهُ أخْبارٌ مُتَرادِفَةٌ، أيْ: ذَلِكُمُ العَظِيمُ الشَّأْنِ الَّذِي أبْدَعَ هَذِهِ الصَّنائِعَ البَدِيعَةَ ﴿اللَّهُ رَبُّكم لَهُ المُلْكُ﴾ وفِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى أنَّ إبْداعَهُ تَعالى لِتِلْكَ البَدائِعِ مِمّا يُوجِبُ ثُبُوتَ تِلْكَ الأخْبارِ لَهُ ما لا يَخْفى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الأخِيرُ كَلامًا مُبْتَدَأً في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى تَفَرُّدِهِ تَعالى بِالأُلُوهِيَّةِ والربوبية، وقُرِئَ: (يَدْعُونَ) بِالياءِ التَّحْتانِيَّةِ، و"القِطْمِيرُ" لِفافَةُ النَّواةِ، وهو مَثَلٌ في القِلَّةِ والحَقارَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب