الباحث القرآني

﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَهْوِيلِ ما اجْتَرَءُوا عَلَيْهِ مِن تَكْذِيبِ آياتِ اللَّهِ تَعالى، واسْتِعْظامِ ما قالُوا في حَقِّهِ ﷺ، وأنَّهُ مِنَ العَظائِمِ المُوجِبَةِ لِنُزُولِ أشَدِّ العِقابِ، وحُلُولِ أفْظَعِ العَذابِ مِن غَيْرِ رَيْثٍ وتَأْخِيرٍ. و "الفاءُ" لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ نَشَأْ﴾ ... إلَخْ. بَيانٌ لِما يُنْبِئُ عَنْهُ ذِكْرُ إحاطَتِهِما بِهِمْ مِنَ المَحْذُورِ المُتَوَقَّعِ مِن جِهَتِهِما، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِن أسْبابِ وُقُوعِهِ إلّا تَعَلُّقُ المَشِيئَةِ بِهِ، أيِ: أفَعَلُوا ما فَعَلُوا مِنَ المُنْكَرِ الهائِلِ المُسْتَتْبِعِ لِلْعُقُوبَةِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلى ما أحاطَ بِهِمْ مِن جَمِيعِ جَوانِبِهِمْ، بِحَيْثُ لا مَفَرَّ لَهم عَنْهُ، ولا مَحِيصَ؟ "إنْ نَشَأْ" جَرْيًا عَلى مُوجَبِ جِناياتِهِمْ. ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ﴾ كَما خَسَفْناها بِقارُونَ. ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا﴾ أيْ: قِطَعًا. ﴿مِنَ السَّماءِ﴾ كَما أسْقَطْناها عَلى أصْحابِ الأيْكَةِ لِاسْتِيجابِهِمْ ذَلِكَ بِما ارْتَكَبُوهُ مِنَ الجَرائِمِ، وقِيلَ: هو تَذْكِيرٌ بِما يُعايِنُونَهُ مِمّا يَدُلُّ عَلى كَمالِ قدرته، وما يَحْتَمِلُ فِيهِ إزاحَةً لِاسْتِحالَتِهُمُ البَعْثَ حَتّى جَعَلُوهُ افْتِراءً وهُزْءًا، وتَهْدِيدٌ عَلَيْها. والمَعْنى: أعَمُوا فَلَمْ يَنْظُرُوا إلى ما أحاطَ بِجَوانِبِهِمْ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولَمْ يَتَفَكَّرُوا أهم أشَدُّ خَلْقًا، أمْ هِيَ؟ و ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا﴾ لِتَكْذِيبِهِمْ بِالآياتِ بَعْدَ ظُهُورِ البَيِّناتِ فَتَأمَّلْ. وكُنِ الحَقَّ المُبِينَ، وقُرِئَ: (يَخْسِفْ) (p-124)وَ (يُسْقِطْ) بِالياءِ. لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ﴾ و (كِسْفًا) بِسُكُونِ السِّينِ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ: فِيما ذُكِرَ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ مِن حَيْثُ إحاطَتُهُما بِالنّاظِرِ مِن جَمِيعِ الجَوانِبِ، أوْ فِيما تُلِيَ مِنَ الوَحْيِ النّاطِقِ بِما ذُكِرَ. ﴿لآيَةً﴾ واضِحَةً ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ شَأْنُهُ الإنابَةُ إلى رَبِّهِ فَإنَّهُ إذا تَأمَّلَ فِيهِما، أوْ في الوَحْيِ المَذْكُورِ يَنْزَجِرُ عَنْ تَعاطِي القَبائِحِ، ويُنِيبُ إلَيْهِ تَعالى، وفِيهِ حَثٌّ بَلِيغٌ عَلى التَّوْبَةِ والإنابَةِ، وقَدْ أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب