الباحث القرآني

﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ﴾ أيْ: بِمُحَمَّدٍ ﷺ، أوْ بِالعَذابِ الشَّدِيدِ الَّذِي أنْذَرَهم إيّاهُ. ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ ذَلِكَ في أوانِ التَّكْلِيفِ. ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ﴾ ويَرْجُمُونَ بِالظَّنِّ، ويَتَكَلَّمُونَ بِما لَمْ يَظْهَرْ لَهم في حَقِّ الرَّسُولِ ﷺ مِنَ المَطاعِنِ، أوْ في العَذابِ المَذْكُورِ مِن بَتَّ القَوْلَ بِنَفْيِهِ. ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ مِن جِهَةٍ بَعِيدَةٍ مِن حالِهِ ﷺ حَيْثُ يَنْسُبُونَهُ ﷺ إلى الشِّعْرِ والسحر والكَذِبِ، وإنَّ أبْعَدَ شَيْءٍ مِمّا جاءَ بِهِ الشِّعْرُ والسحر، وأبْعَدُ شَيْءٍ مِن عادَتِهِ المَعْرُوفَةِ فِيما بَيْنَ الدّانِي والقاصِي الكَذِبُ، ولَعَلَّهُ تَمْثِيلٌ لِحالِهِمْ في ذَلِكَ بِحالِ مَن يَرْمِي شَيْئًا لا يَراهُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ، لا مَجالَ لِلْوَهْمِ في لُحُوقِهِ. وقُرِئَ: (وَيَقْذِفُونَ عَلى أنَّ الشَّيْطانَ يُلْقِي إلَيْهِمْ ويُلَقِّنُهم ذَلِكَ). وهو مَعْطُوفٌ عَلى قَدْ كَفَرُوا بِهِ عَلى حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ، أوْ عَلى قالُوا فَيَكُونُ تَمْثِيلًا لِحالِهِمْ بِحالِ القاذِفِ في تَحْصِيلِ ما ضَيَّعُوهُ مِنَ الإيمانِ في الدُّنْيا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب