الباحث القرآني

﴿أنِ اعْمَلْ﴾ أمَرْناهُ أنِ اعْمَلْ عَلى أنَّ " أنْ " مَصْدَرِيَّةٌ حُذِفَ عَنْها الباءُ، وفي حَمْلِها عَلى المُفَسِّرَةِ تَكَلُّفٌ لا يَخْفى. ﴿سابِغاتٍ﴾ واسِعاتٍ. وقُرِئَ: (صابِغاتٍ) وهي الدُّرُوعُ الواسِعَةُ الضّافِيَةُ، وهو عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوَّلُ مَنِ اتَّخَذَها، وكانَتْ قَبْلُ صَفائِحَ. قالُوا: كانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ مَلَكَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ يَخْرُجُ مُتَنَكِّرًا، فَيَسْألُ النّاسَ ما تَقُولُونَ في داوُدَ؟ فَيُثْنُونَ عَلَيْهِ. فَقَيَّضَ اللَّهُ تَعالى لَهُ مَلِكًا في (p-125)صُورَةِ آدَمِيٍّ، فَسَألَهُ عَلى عادَتِهِ، فَقالَ: نِعْمَ الرَّجُلُ، لَوْلا خَصْلَةٌ فِيهِ. فَرِيعَ داوُدُ فَسَألَهُ عَنْها. فَقالَ: لَوْلا أنَّهُ يُطْعِمُ عِيالَهُ مِن بَيْتِ المالِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ سَألَ رَبَّهُ أنْ يُسَبِّبَ لَهُ ما يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ بَيْتِ المالِ. فَعلمه تعالى صَنْعَةَ الدُّرُوعِ. وقِيلَ: كانَ يَبِيعُ الدُّرُوعَ بِأرْبَعَةِ آلافٍ فَيُنْفِقُ مِنها عَلى نَفْسِهِ وعِيالِهِ، ويَتَصَدَّقُ عَلى الفُقَراءِ. ﴿وَقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ السَّرْدُ نَسْجُ الدُّرُوعِ، أيِ: اقْتَصِدْ في نَسْجِها بِحَيْثُ تَتَناسَبُ حِلَقُها، وقِيلَ: قَدِّرْ في مَسامِيرِها فَلا تَعْمَلْها رِقاقًا ولا غِلاظًا. ورُدَّ بِأنَّ دُرُوعَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ تَكُنْ مُسَمَّرَةً، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ إلانَةُ الحَدِيدِ، وقِيلَ: مَعْنى "قَدِّرْ في السَّرْدِ" لا تَصْرِفْ جَمِيعَ أوْقاتِكَ إلَيْهِ بَلْ مِقْدارَ ما يَحْصُلُ بِهِ القُوتُ، وأمّا الباقِي فاصْرِفْهُ إلى العِبادَةِ، وهو الأنْسَبُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واعْمَلُوا صالِحًا﴾ عَمَّمَ الخِطابَ حَسَبَ عُمُومِ التَّكْلِيفِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولِأهْلِهِ. ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ، أوْ لِوُجُوبِ الِامْتِثالِ بِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب