الباحث القرآني

﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: في كُلِّ أمْرٍ مِن أُمُورِ الدِّينِ والدُّنْيا، كَما يَشْهَدُ بِهِ الإطْلاقُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ ﷺ أحَبَّ إلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ، وحُكْمُهُ أنْفَذُ عَلَيْهِمْ مِن حُكْمِها، وحَقُّهُ آثَرُ لَدَيْهِمْ مِن حُقُوقِها، وشَفَقَتُهم عَلَيْهِ أقْدَمُ مِن شَفَقَتِهِمْ عَلَيْها. رُوِيَ أنَّهُ ﷺ أرادَ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَأمَرَ النّاسَ بِالخُرُوجِ، فَقالَ ناسٌ: نَسْتَأْذِنُ آباءَنا وأُمَّهاتِنا. فَنَزَلَتْ. وقُرِئَ: (وَهُوَ أبٌ لَهُمْ) أيْ: في الدِّينِ. فَإنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أبٌ لِأُمَّتِهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ أصْلٌ فِيما بِهِ الحَياةُ الأبَدِيَّةُ، ولِذَلِكَ صارَ المُؤْمِنُونَ إخْوَةً. ﴿وَأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ أيْ: مُنَزَّلاتٌ مَنزِلَةَ الأُمَّهاتِ في التَّحْرِيمِ، واسْتِحْقاقِ التَّعْظِيمِ، وأمّا فِيما عَدا ذَلِكَ فَهُنَّ كالأجْنَبِيّاتِ. ولِذَلِكَ قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: لَسْنا أُمَّهاتِ النِّساءِ. ﴿وَأُولُو الأرْحامِ﴾ أيْ: ذُو القَراباتِ. ﴿بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ في التَّوارُثِ. وهو نَسْخٌ لِما كانَ في صَدْرِ الإسْلامِ مِنَ التَّوارُثِ بِالهِجْرَةِ والمُوالاةِ في الدِّينِ. ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ في اللَّوْحِ، أوْ فِيما أنْزَلَهُ. وهو هَذِهِ الآيَةُ، أوْ آيَةُ المَوارِيثِ، أوْ فِيما فَرَضَ اللَّهُ تَعالى. ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾ بَيانٌ لِأُولِي الأرْحامِ، أوْ صِلَةٌ لِأُولِي، أيْ: أُولُو الأرْحامِ بِحَقِّ القَرابَةِ أوْلى بِالمِيراثِ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِحَقِّ الدِّينِ، ومِنَ المُهاجِرِينَ بِحَقِّ الهِجْرَةِ. ﴿إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ اسْتِثْناءٌ مِن أعَمِّ ما تُقَدَّرُ الأوْلَوِيَّةُ فِيهِ مِنَ النَّفْعِ، والمُرادُ بِفِعْلِ المَعْرُوفِ التَّوْصِيَةُ أوْ مُنْقَطِعٌ. ﴿كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ أيْ: كانَ ما ذُكِرَ مِنَ الآيَتَيْنِ ثابِتًا في اللَّوْحِ أوِ القرآن، وقِيلَ: في التَّوْراةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب