الباحث القرآني

﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ الهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ، والواوُ لِلْعَطْفِ، عَلى مَنوِيٍّ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، وفِعْلُ الهِدايَةِ إمّا مِن قَبِيلِ: فُلانٌ يُعْطِي في أنَّ المُرادَ إيقاعُ نَفْسِ الفِعْلِ بِلا مُلاحَظَةِ المَفْعُولِ، وإمّا بِمَعْنى التَّبْيِينِ، والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ. والفاعِلُ ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَمْ أهْلَكْنا﴾ أيْ: أغْفَلُوا. ولَمْ يَفْعَلِ الهِدايَةَ لَهُمْ، أوْ ولَمْ يُبَيِّنْ لَهم مَآلَ أمْرِهِمْ كَثْرَةُ إهْلاكِنا ﴿مِن قَبْلِهِمْ مِن القُرُونِ﴾ مِثْلَ عادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ لُوطٍ، وقُرِئَ: (نَهْدِ لَهُمْ) بِنُونِ العَظَمَةِ، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ الفاعِلُ عَلى القِراءَةِ الأُولى أيْضًا ضَمِيرَهُ تَعالى، فَيَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَمْ أهْلَكْنا﴾ ... إلَخْ. اسْتِئْنافًا مُبَيِّنًا لِكَيْفِيَّةِ هِدايَتِهِ تَعالى. ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾ أيْ: يَمُرُّونَ في مَتاجِرِهِمْ عَلى دِيارِهِمْ وبِلادِهِمْ، ويُشاهِدُونَ آثارَ هَلاكِهِمْ. والجُمْلَةُ حالٌ مِن ضَمِيرِ "لَهُمْ"، وقُرِئَ: (يُمَشُّونَ) لِلتَّكْثِيرِ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ: فِيما ذُكِرَ مِن كَثْرَةِ إهْلاكِنا لِلْأُمَمِ الخالِيَةِ العاتِيَةِ، أوْ في مَساكِنِهِمْ ﴿لآياتٍ﴾ عَظِيمَةً في أنْفُسِها كَثِيرَةً في عَدَدِها. ﴿أفَلا يَسْمَعُونَ﴾ هَذِهِ الآياتِ سَماعَ تَدَبُّرٍ واتِّعاظٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب