الباحث القرآني

﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَقْرِيرِ عَدَمِ اسْتِحْقاقِهِمْ لِإيتاءِ الهُدى، والإشْعارِ بِعَدَمِ إيمانِهِمْ لَوْ أُوتُوهُ بِتَعْيِينِ مَن يَسْتَحِقُّهُ بِطَرِيقِ القَصْرِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّكم لا تُؤْمِنُونَ بِآياتِنا، ولا تَعْمَلُونَ بِمُوجِبِها عَمَلًا صالِحًا، ولَوْ رَجَعْناكم إلى الدُّنْيا كَما تَدَّعُونَ حَسْبَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾، وإنَّما يُؤْمِنُ بِها ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها﴾ أيْ: وُعِظُوا. ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ آثِرَ ذِي أثِيرٍ مِن غَيْرِ تَرَدُّدٍ، ولا تَلَعْثُمٍ فَضْلًا عَنِ التَّسْوِيفِ إلى مُعايَنَةِ ما نَطَقَتْ بِهِ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ، أيْ: سَقَطُوا عَلى وُجُوهِهِمْ. ﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أيْ: ونَزَّهُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها العَجْزُ عَنِ البَعْثِ مُلْتَبِسِينَ بِحَمْدِهِ تَعالى عَلى نَعْمائِهِ الَّتِي أجَلُّها الهِدايَةُ بِإيتاءِ الآياتِ، والتَّوْفِيقِ لِلِاهْتِداءِ بِها، والتَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الربوبية بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِمْ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ التَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ، وبِأنَّهم يَفْعَلُونَهُما بِمُلاحَظَةِ رُبُوبِيَّتِهِ تَعالى لَهم. ﴿وَهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أيْ: والحالُ أنَّهم خاضِعُونَ لَهُ تَعالى لا يَسْتَكْبِرُونَ عَمّا فَعَلُوا مِنَ الخُرُورِ والتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب