الباحث القرآني

﴿وَقالُوا﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ أباطِيلِهِمْ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ إيذانًا بِأنَّ ما ذُكِرَ مِن عَدَمِ شُكْرِهِمْ بِتِلْكَ النِّعَمِ مُوجِبٌ لِلْإعْراضِ عَنْهُمْ، وتَعْدِيدِ جِناياتِهِمْ لِغَيْرِهِمْ بِطَرِيقِ المُباثَّةِ. ﴿أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ أيْ: صِرْنا تُرابًا مَخْلُوطًا بِتُرابِها بِحَيْثُ لا نَتَمَيَّزُ مِنهُ، أوْ غِبْنا فِيها بِالدَّفْنِ. وقُرِئَ: (ضَلِلْنا) بِكَسْرِ اللّامِ مِن بابِ عَلِمَ، و (صَلَلْنا) بِالصّادِ المُهْمَلَةِ مِن صَلَّ اللَّحْمُ إذا أنْتَنَ، وقِيلَ: مِنَ الصِّلَةِ وهي الأرْضُ، أيْ: صِرْنا مِن جِنْسِ الصَّلَّةِ. قِيلَ: القائِلُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، ولِرِضاهم بِقَوْلِهِ أُسْنِدَ القَوْلُ إلى الكُلِّ. والعامِلُ في "إذا" ما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أإنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وهو نُبْعَثُ، أوْ يُجَدَّدُ خَلْقُنا. و "الهَمْزَةُ" لِتَذْكِيرِ الإنْكارِ السّابِقِ وتَأْكِيدِهِ، وقُرِئَ: (إنّا) عَلى الخَبَرِ، وأيًّا ما كانَ فالمَعْنى عَلى تَأْكِيدِ الإنْكارِ لا إنْكارِ التَّأْكِيدِ كَما هو المُتَبادِرُ مِن تَقَدُّمِ "الهَمْزَةِ" عَلى "إنَّ" فَإنَّها مُؤَخَّرَةٌ عَنْها في الِاعْتِبارِ، وإنَّما تَقْدِيمُها عَلَيْها لِاقْتِضائِها الصَّدارَةَ. ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ﴾ إضْرابٌ وانْتِقالٌ مِن بَيانِ كُفْرِهِمْ بِالبَعْثِ إلى بَيانِ ما هو أبْلَغُ وأشْنَعُ مِنهُ وهو كُفْرُهم بِالوُصُولِ إلى العاقِبَةِ، وما يَلْقَوْنَهُ فِيها مِنَ الأحْوالِ والأهْوالِ جَمِيعًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب