الباحث القرآني

﴿وَلَئِنْ أرْسَلْنا رِيحًا فَرَأوْهُ﴾ أيِ: الأثَرَ المَدْلُولَ عَلَيْهِ بِالآثارِ، أوِ النَّباتِ المُعَبَّرِ عَنْهُ بِالآثارِ، فَإنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ يَعُمُّ القَلِيلَ والكَثِيرَ. ﴿مُصْفَرًّا﴾ بَعْدَ خُضْرَتِهِ، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلسَّحابِ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ مُصْفَرًّا لَمْ يُمْطِرْ، ولا يَخْفى بُعْدُهُ، و "اللّامُ" في "لَئِنْ" مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ دَخَلَتْ عَلى حَرْفِ الشَّرْطِ، و "الفاءُ" في "فَرَأوْهُ" فَصِيحَةٌ، و "اللّامُ" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَظَلُّوا﴾ لامُ جَوابِ القَسَمِ سادٌّ مَسَدَّ الجَوابَيْنِ، أيْ: وبِاللَّهِ لَئِنْ أرْسَلْنا رِيحًا حارَّةً، أوْ بارِدَةً فَضَرَبَتْ زَرْعَهم بِالصَّفّارِ، فَرَأوْهُ مُصْفَرًّا لَيَظَلُّنَّ. ﴿مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ مِن غَيْرِ تَلَعْثُمٍ، وفِيهِ مِن ذَمِّهِمْ بَعْدَ تَثْبِيتِهِمْ، وسُرْعَةِ تَزَلْزُلِهِمْ بَيْنَ طَرَفَيِ الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ ما لا يَخْفى حَيْثُ كانَ الواجِبُ عَلَيْهِمْ أنْ يَتَوَكَّلُوا عَلى اللَّهِ تَعالى في كُلِّ حالٍ، ويَلْجَئُوا إلَيْهِ بِالِاسْتِغْفارِ إذا احْتَبَسَ عَنْهُمُ القَطْرُ، ولا يَيْأسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ تَعالى، ويُبادِرُوا إلى الشُّكْرِ بِالطّاعَةِ إذا أصابَهم بِرَحْمَتِهِ، ولا يُفَرِّطُوا في الِاسْتِبْشارِ، وأنْ يَصْبِرُوا عَلى بَلائِهِ إذا اعْتَرى زَرْعَهم آفَةٌ، ولا يَكْفُرُوا بِنَعْمائِهِ، فَعَكَسُوا الأمْرَ، وأبَوْا ما يُجْدِيهِمْ، وأتَوْا بِما يُرْدِيهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب