الباحث القرآني

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ رُسُلا إلى قَوْمِهِمْ﴾ كَما أرْسَلْناكَ إلى قَوْمِكَ. ﴿فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ أيْ: جاءَ كُلُّ رَسُولٍ قَوْمَهُ بِما يَخُصُّهُ مِنَ البَيِّناتِ كَما جِئْتَ قَوْمَكَ بِبَيِّناتِكَ، و "الفاءُ" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ فَصِيحَةٌ، أيْ: فَكَذَّبُوهم فانْتَقَمْنا مِنهم. وإنَّما وضَعَ ضَمِيرَهُمُ المَوْصُولَ لِلتَّنْبِيهِ عَلى مَكانِ المَحْذُوفِ، والإشْعارِ بِكَوْنِهِ عِلَّةً لِلِانْتِقامِ. وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾ مَزِيدُ تَشْرِيفٍ، وتَكْرِمَةٍ لِلْمُؤْمِنِينَ، حَيْثُ جُعِلُوا مُسْتَحِقِّينَ عَلى اللَّهِ تَعالى أنْ يَنْصُرَهُمْ، وإشْعارٌ بِأنَّ الِانْتِقامَ مِنَ الكَفَرَةِ لِأجْلِهِ، وقَدْ يُوقَفُ عَلى حَقًّا عَلى أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالِانْتِقامِ، ولَعَلَّ تَوْسِيطَ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِطَرِيقِ الِاعْتِراضِ بَيْنَ ما سَبَقَ وما لَحِقَ مِن أحْوالِ الرِّياحِ وأحْكامِها؛ لِإنْذارِ الكَفَرَةِ وتَحْذِيرِهِمْ عَنِ الإخْلالِ بِمَواجِبِ الشُّكْرِ المَطْلُوبِ، بِقَوْلِهِ تَعالى: " لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ " بِمُقابَلَةِ النِّعَمِ المَعْدُودَةِ المَنُوطَةِ بِإرْسالِها كَيْلا يَحِلَّ بِهِمْ مَثَلٌ ماحِلٌ بِأُولَئِكَ الأُمَمِ مِنَ الِانْتِقامِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب