الباحث القرآني

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرض ذَهَبًا ولَوِ افْتَدى بِهِ﴾ لَمّا كانَ المَوْتُ عَلى الكُفْرِ سَبَبًَا لِامْتِناعِ قَبُولِ الفِدْيَةِ، زِيدَتِ الفاءُ هَهُنا لِلْإشْعارِ بِهِ و مِلْءُ الشَّيْءِ ما يُمْلَأُ بِهِ، و "ذَهَبًَا" تَمْيِيزٌ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن مِلْءِ أوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ،وَ"لَوِ افْتَدى" مَحْمُولٌ عَلى المَعْنى، كَأنَّهُ قِيلَ: فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ فِدْيَةٌ ولَوِ افْتَدى بِمِلْءِ الأرْضِ ذَهَبًَا، أوْ مَعْطُوفٌ عَلى مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ: فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ في الدُّنْيا و لَوِ افْتَدى بِهِ مِنَ العَذابِ في الآخِرَةِ، أوِ المُرادُ ولَوِ افْتَدى بِمِثْلِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ والمِثْلُ يُحْذَفُ و يُرادُ كَثِيرًَا لِأنَّ المِثْلَيْنِ في حُكْمِ شَيْءٍ واحِدٍ. "أُولَئِكَ" إشارَةٌ إلى المَذْكُورِينَ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِمْ بِالصِّفاتِ الشَّنِيعَةِ المَذْكُورَةِ. ﴿لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ مُؤْلِمٌ، اسْمُ الإشارَةِ مُبْتَدَأٌ و الظَّرْفُ خَبَرُهُ، و لِاعْتِمادِهِ عَلى المُبْتَدَإ ارْتَفَعَ بِهِ عَذابٌ ألِيمٌ عَلى الفاعِلِيَّةِ. ﴿وَما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ في دَفْعِ العَذابِ عَنْهم أوْ في تَخْفِيفِهِ، و "مِن" مَزِيدَةٌ لِلِاسْتِغْراقِ، و صِيغَةُ الجَمْعِ لِمُراعاةِ الضَّمِيرِ، أيْ: لَيْسَ لِواحِدٍ مِنهم ناصِرٌ واحِدٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب