الباحث القرآني

﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ﴾ إلى الحَقِّ (p-56)﴿قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ قِيلَ: هم عَشْرَةُ رَهْطٍ ارْتَدُّوا بَعْدَ ما آمَنُوا و لَحِقُوا بِمَكَّةَ. وقِيلَ: هم يَهُودُ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ و مَن دانَ بِدِينِهِمْ، كَفَرُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ أنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ. ﴿وَشَهِدُوا أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ اسْتِبْعادٌ لِأنْ يَهْدِيَهُمُ اللَّهُ تَعالى فَإنَّ الحائِدَ عَنِ الحَقِّ بَعْدَ ما وضَحَ لَهُ مُنْهَمِكٌ في الضَّلالِ بَعِيدٌ عَنِ الرَّشادِ. وقِيلَ: نَفْيٌ و إنْكارٌ لَهُ وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ لا تُقْبَلَ تَوْبَةُ المُرْتَدِّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَشَهِدُوا﴾ عَطْفٌ عَلى إيمانِهِمْ بِاعْتِبارِ انْحِلالِهِ إلى جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ وأقْرَضُوُا اللَّهَ﴾ إلَخْ... فَإنَّهُ في قُوَّةِ أنْ يُقالَ بَعْدَ أنْ آمَنُوا أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ "كَفَرُوا" بِإضْمارِ "قَدْ" وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ الإقْرارَ بِاللِّسانِ خارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الإيمانِ. ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالإخْلالِ بِالنَّظَرِ و وضْعِ الكُفْرِ مَوْضِعَ الإيمانِ فَكَيْفَ مَن جاءَهُ الحَقُّ وعَرَفَهُ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْهُ، والجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ أوْ حالِيَّةٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب