الباحث القرآني

﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ﴾ أيْ: غَيْرَ التَّوْحِيدِ و الِانْقِيادِ لِحُكْمِ اللَّهِ تَعالى كَدَأْبِ المُشْرِكِينَ صَرِيحًَا و المُدَّعِينَ لِلتَّوْحِيدِ مَعَ إشْراكِهِمْ كَأهْلِ الكِتابَيْنِ. ﴿دِينًا﴾ يَنْتَحِلُ إلَيْهِ، و هو نُصِبَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِـ "يَبْتَغِ" و "غَيْرَ الإسْلامِ" حالٌ مِنهُ لِما أنَّهُ كانَ صِفَةً لَهُ فَلَمّا قُدِّمَتْ عَلَيْهِ انْتَصَبَتْ حالًَا أوْ هو المَفْعُولُ و "دِينًَا" تَمْيِيزٌ لِما فِيهِ مِنَ الإبْهامِ أوْ بَدَلٌ مِن "غَيْرَ الإسْلامِ". ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ﴾ ذَلِكَ. ﴿مِنهُ﴾ أبَدًَا بَلْ يُرَدُّ أشَدَّ رَدٍّ و أقْبَحَهُ. و قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ إمّا حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ أوِ اسْتِئْنافٌ لا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الإعْرابِ، أيْ: مِنَ الواقِعِينَ في الخُسْرانِ: و المَعْنى: أنَّ المُعْرِضَ عَنِ الإسْلامَ والطّالِبَ لِغَيْرِهِ فاقِدٌ لِلنَّفْعِ واقِعٌ في الخُسْرانِ بِإبْطالِ الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ الَّتِي فُطِرَ النّاسُ عَلَيْها، وفي تَرْتِيبِ الرَّدِّ والخُسْرانِ عَلى مُجَرَّدِ الطَّلَبِ دِلالَةٌ عَلى أنَّ حالَ مَن تَدَيَّنَ بِغَيْرِ الإسْلامِ واطْمَأنَّ بِذَلِكَ أفْظَعُ وأقْبَحُ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّ الإيمانَ هو الإسْلامُ؛ إذْ لَوْ كانَ غَيْرَهُ لَمْ يُقْبَلْ، والجَوابُ أنَّهُ يَنْفِي قَبُولَ كُلِّ دِينٍ يُغايِرُهُ لا قَبُولَ كُلِّ ما يُغايِرُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب