الباحث القرآني

﴿وَلا يَأْمُرَكم أنْ تَتَّخِذُوُا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفًَا عَلى "ثُمَّ يَقُولَ" و "لا" مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ مَعْنى النَّفْيِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ أيْ: ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يَسْتَنْبِئَهُ اللَّهُ تَعالى ثُمَّ يَأْمُرَ النّاسَ بِعِبادَةِ نَفْسِهِ و يَأْمُرَ بِاتِّخاذِ المَلائِكَةِ و النَّبِيِّينَ أرْبابًَا و تَوْسِيطُ الِاسْتِدْراكِ بَيْنَ المَعْطُوفَيْنِ لِلْمُسارَعَةِ إلى تَحْقِيقِ الحَقِّ بِبَيانِ ما يَلِيقُ بِشَأْنِهِ و يَحِقُّ صُدُورُهُ عَنْهُ إثْرَ تَنْزِيهِهِ عَمّا لا يَلِيقُ بِشَأْنِهِ و يَمْتَنِعُ صُدُورُهُ عَنْهُ، و أمّا ما قِيلَ: مِن أنَّها غَيْرُ مَزِيدَةٍ عَلى مَعْنى أنَّهُ لَيْسَ لَهُ أنْ يَأْمُرَ بِعِبادَتِهِ و لا يَأْمُرَ بِاتِّخاذِ أكْفائِهِ أرْبابًَا بَلْ يَنْهى عَنْهُ و هو أدْنى مِنَ العِبادَةِ فَيَقْضِي بِفَسادِهِ ما ذُكِرَ مِن تَوْسِيطِ الِاسْتِدْراكِ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ المُتَعاطِفَتَيْنِ ضَرُورَةَ أنَّهُما حِينَئِذٍ في حُكْمِ جُمْلَةٍ واحِدَةٍ. و كَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيَأْمُرُكم بِالكُفْرِ﴾ فَإنَّهُ صَرِيحٌ في أنَّ المُرادَ بَيانُ انْتِفاءِ كِلا الأمْرَيْنِ قَصْدًَا لا بَيانُ انْتِفاءِ الأوَّلِ لِانْتِفاءِ الثّانِي، ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ الرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ و تَجْوِيزُ الحالِيَّةِ بِتَقْدِيرِ المُبْتَدَإ، أيْ: وهو لا يَأْمُرُكم إلى آخِرِهِ، بَيِّنُ الفَسادِ لِما عَرَفْتَهُ آنِفًَا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الخِطابَ لِلْمُسْلِمِينَ وهُمُ المُسْتَأْذِنُونَ لِلسُّجُودِ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب