الباحث القرآني
﴿إذْ قالَ اللَّهُ﴾ ظَرْفٌ لِمَكْرِ اللَّهِ أوْ لِمُضْمَرٍ نَحْوِ وقَعَ ذَلِكَ.
﴿يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ أيْ: مُسْتَوْفِي أجَلِكَ و مُؤَخِّرُكَ إلى أجَلِكَ المُسَمّى عاصِمًَا لَكَ مِن قَتْلِهِمْ أوْ قابِضُكَ مِنَ الأرْضِ مِن:تَوَفَّيْتُ مالِي أوْ مُتَوَفِّيكَ نائِمًَا؛ إذْ رُوِيَ أنَّهُ رُفِعَ وهو نائِمٌ. وقِيلَ: مُمِيتُكَ في وقْتِكَ بَعْدَ النُّزُولِ مِنَ السَّماءِ و رافِعُكَ الآنَ أوْ مُمِيتُكَ مِنَ الشَّهَواتِ العائِقَةِ عَنِ العُرُوجِ إلى عالَمِ المَلَكُوتِ. وقِيلَ: أماتَهُ اللَّهُ تَعالى سَبْعَ ساعاتٍ ثُمَّ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ، وإلَيْهِ ذَهَبَتِ النَّصارى. قالَ القُرْطُبِيُّ: و الصَّحِيحُ أنَّ اللَّهَ تَعالى رَفَعَهُ مِن غَيْرِ وفاةٍ ولا نَوْمٍ كَما قالَ الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ وهو اخْتِيارُ الطَّبَرِيِّ - وهو الصَّحِيحُ - عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، و أصْلُ القِصَّةِ: أنَّ اليَهُودَ لَمّا عَزَمُوا عَلى قَتْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ اجْتَمَعَ الحَوارِيُّونَ وهُمُ اثْنا عَشَرَ رَجُلًَا في غُرْفَةٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِمُ المَسِيحُ مِن مِشْكاةِ الغُرْفَةِ فَأخْبَرَ بِهِمْ إبْلِيسُ جَمِيعَ اليَهُودِ فَرَكِبَ (p-44)مِنهم أرْبَعَةُ آلافِ رَجُلٍ فَأخَذُوا بابَ الغُرْفَةِ فَقالَ المَسِيحُ لِلْحَوارِيِّينَ: أيُّكم يَخْرُجُ ويُقْتَلُ ويَكُونُ مَعِي في الجَنَّةِ؟ فَقالَ واحِدٌ مِنهُمْ: أنا يا نَبِيَّ اللَّهِ، فَألْقى عَلَيْهِ مِدْرَعَةً مِن صُوفٍ وعِمامَةً مِن صُوفٍ و ناوَلَهُ عُكّازَهُ و أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَخَرَجَ عَلى اليَهُودِ فَقَتَلُوهُ وصَلَبُوهُ، و أمّا عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَكَساهُ اللَّهُ الرِّيشَ و النُّورَ و ألْبَسَهُ النُّورَ و قَطَعَ عَنْهُ شَهْوَةَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ فَطارَ مَعَ المَلائِكَةِ، ثُمَّ إنَّ أصْحابَهُ حِينَ رَأوْا ذَلِكَ تَفَرَّقُوا ثَلاثَ فِرَقٍ، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: كانَ اللَّهُ فِينا ثُمَّ صَعِدَ إلى السَّماءِ، وهُمُ اليَعْقُوبِيَّةُ. وقالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرى: كانَ فِينا ابْنُ اللَّهِ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ، وهُمُ النُّسْطُورِيَّةُ. وقالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرى مِنهُمْ: كانَ فِينا عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ، وهَؤُلاءِ هُمُ المُسْلِمُونَ. فَتَظاهَرَتْ عَلَيْهِمُ الفِرْقَتانِ الكافِرَتانِ فَقَتَلُوهم فَلَمْ يَزَلِ الإسْلامُ مُنْطَمِسًَا إلى أنْ بَعَثَ اللَّهُ تَعالى مُحَمَّدًَا ﷺ.
﴿وَرافِعُكَ إلَيَّ﴾ أيْ: إلى مَحَلِّ كَرامَتِي ومَقَرِّ مَلائِكَتِي.
﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: مِن سُوءِ جِوارِهِمْ وخُبْثِ صُحْبَتِهِمْ ودَنَسِ مُعاشَرَتِهِمْ.
﴿وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾ قالَ قَتادَةُ، والرَّبِيعُ، والشَّعْبِيُّ، ومُقاتِلٌ، والكَلْبِيُّ: هم أهْلُ الإسْلامِ الَّذِينَ صَدَّقُوهُ و اتَّبَعُوا دِينَهُ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ دُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ وكَذَبُوا عَلَيْهِ مِنَ النَّصارى.
﴿فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وهُمُ الَّذِينَ مَكَرُوا بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ و مَن يَسِيرُ بِسِيرَتِهِمْ مِنَ اليَهُودِ، فَإنَّ أهْلَ الإسْلامِ فَوْقَهم ظاهِرِينَ بِالعِزَّةِ والمَنَعَةِ والحُجَّةِ. وقِيلَ: هُمُ الحَوارِيُّونَ، فَيَنْبَغِي أنْ تُحْمَلَ فَوْقِيَّتُهم عَلى فَوْقِيَّةِ المُسْلِمِينَ بِحُكْمِ الِاتِّحادِ في الإسْلامِ و التَّوْحِيدِ. وقِيلَ: هُمُ الرُّومُ. وقِيلَ: هُمُ النَّصارى. فالمُرادُ بِالِاتِّباعِ مُجَرَّدُ الِادِّعاءِ والمَحَبَّةِ و إلّا فَأُولَئِكَ الكَفَرَةُ بِمَعْزِلٍ مِن أتْباعِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ غايَةٌ لِلْجَعْلِ أوْ لِلِاسْتِقْرارِ المُقَدَّرِ في الظَّرْفِ لا عَلى مَعْنى أنَّ الجَعْلَ أوِ الفَوْقِيَّةَ تَنْتَهِي حِينَئِذٍ ويَتَخَلَّصُ الكَفَرَةُ مِنَ الذِّلَّةِ بَلْ عَلى مَعْنى أنَّ المُسْلِمِينَ يَعْلُونَهم إلى تِلْكَ الغايَةِ، فَأمّا بَعْدَها فَيَفْعَلُ اللَّهُ تَعالى بِهِمْ ما يُرِيدُ.
﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أيْ: رُجُوعُكم بِالبَعْثِ، و ﴿ثُمَّ﴾ لِلتَّراخِي، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ لِلْقَصْرِ المُفِيدِ لِتَأْكِيدِ الوَعْدِ والوَعِيدِ، والضَّمِيرُ لِعِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وغَيْرِهِ مِنَ المُتَّبِعِينَ لَهُ و الكافِرِينَ بِهِ عَلى تَغْلِيبِ المُخاطَبِ عَلى الغائِبِ في ضِمْنِ الِالتِفاتِ، فَإنَّهُ أبْلَغُ في التَّبْشِيرِ والإنْذارِ.
﴿فَأحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ يَوْمَئِذٍ إثْرَ رُجُوعِكم إلَيَّ.
﴿فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ مِن أُمُورِ الدِّينِ، وفِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿تَخْتَلِفُونَ﴾ و تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ لِرِعايَةِ الفَواصِلِ.
{"ayah":"إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَىٰۤ إِنِّی مُتَوَفِّیكَ وَرَافِعُكَ إِلَیَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡ فِیمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











