الباحث القرآني
(p-136)﴿وَإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ سِيقَتْ لِبَيانِ أنَّ أهْلَ الكِتابِ لَيْسَ كُلُّهم كَمَن حُكِيَتْ هَناتُهم مِن نَبْذِ المِيثاقِ وتَحْرِيفِ الكِتابِ وغَيْرِ ذَلِكَ بَلْ مِنهم مَن لَهُ مَناقِبُ جَلِيلَةٌ. قِيلَ: هم عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ سَلامٍ وأصْحابُهُ. وقِيلَ: هم أرْبَعُونَ مِن أهْلِ نَجْرانَ واثْنانِ وثَلاثُونَ مِنَ الحَبَشَةِ وثَمانِيَةٌ مِنَ الرُّومِ كانُوا نَصارى فَأسْلَمُوا. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ أصْحَمَةُ النَّجاشِيُّ، فَإنَّهُ لَمّا ماتَ نَعاهُ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: اخْرُجُوا فَصَلُّوا عَلى أخٍ لَكم ماتَ بِغَيْرِ أرْضِكم فَخَرَجَ إلى البَقِيعِ فَنَظَرَ إلى أرْضِ الحَبَشَةِ فَأبْصَرَ سَرِيرَ النَّجاشِيِّ وصَلّى عَلَيْهِ واسْتَغْفَرَ لَهُ فَقالَ المُنافِقُونَ: انْظُرُوا إلى هَذا يُصَلِّي عَلى عِلْجٍ نَصْرانِيٍّ لَمْ يَرَهُ قَطُّ ولَيْسَ عَلى دِينِهِ فَنَزَلَتْ. وإنَّما دَخَلَتْ لامُ الِابْتِداءِ عَلى اسْمِ "إنَّ" لِفَصْلِ الظَّرْفِ بَيْنَهُما كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ .
﴿وَما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ مِنَ القرآن.
﴿وَما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾ مِنَ الكِتابَيْنِ، وتَأْخِيرُ إيمانِهِمْ بِهِما عَنْ إيمانِهِمْ بِالقرآن في الذِّكْرِ مَعَ أنَّ الأمْرَ بِالعَكْسِ في الوُجُودِ لِما أنَّهُ عِيارٌ ومُهَيْمِنٌ عَلَيْهِما، فَإنَّ إيمانَهم بِهِما إنَّما يُعْتَبَرُ بِتَبَعِيَّةِ إيمانِهِمْ بِهِ؛ إذْ لا عِبْرَةَ بِأحْكامِهِما المَنسُوخَةِ وما لَمْ يُنْسَخْ مِنها إنَّما يُعْتَبَرُ مِن حَيْثُ ثُبُوتُهُ بِالقرآن ولِتَعَلُّقِ ما بَعْدَهُ بِهِما، والمُرادُ بِإيمانِهِمْ بِهِما: إيمانُهم بِهِما مِن غَيْرِ تَحْرِيفٍ ولا كَتْمٍ كَما هو دَيْدَنُ المُحَرِّفِينَ وأتْباعِهِمْ مِنَ العامَّةِ.
﴿خاشِعِينَ لِلَّهِ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ "يُؤْمِنُ" والجَمْعُ بِاعْتِبارِ المَعْنى.
﴿لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ تَصْرِيحٌ بِمُخالَفَتِهِمْ لِلْمُحَرِّفِينَ، والجُمْلَةُ حالٌ كَما قَبْلَهُ ونَظْمُها في سِلْكِ مَحاسِنِهِمْ لَيْسَ مِن حَيْثُ عَدَمُ الِاشْتِراءِ فَقَطْ بَلْ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ لِإظْهارِ ما في الكِتابَيْنِ مِن شَواهِدِ نُبُوَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ.
﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلَيْهِمْ مِن حَيْثُ اتِّصافُهم بِما عُدَّ مِن صِفاتِهِمِ الحَمِيدَةِ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلدِّلالَةِ عَلى عُلُوِّ رُتْبَتِهِمْ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الشَّرَفِ والفَضِيلَةِ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُمْ﴾ . وقَوْلُهُ: ﴿أجْرُهُمْ﴾ أيِ: المُخْتَصُّ بِهِمُ المَوْعُودُ لَهم بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ﴾ . وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ مُرْتَفِعٌ بِالظَّرْفِ عَلى الفاعِلِيَّةِ أوْ عَلى الِابْتِداءِ والظَّرْفُ خَبَرُهُ والجُمْلَةُ خَبَرٌ لِـ"أُولَئِكَ". وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ نُصِبَ عَلى الحالِيَّةِ مِن أجْرُهُمْ، والمُرادُ بِهِ: التَّشْرِيفُ كالصِّفَةِ.
﴿إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لِنُفُوذِ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ الأشْياءِ فَهو عالِمٌ بِما يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ عامِلٍ مِنَ الأجْرِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى تَأمُّلٍ، والمُرادُ بَيانُ سُرْعَةِ وصُولِ الأجْرِ المَوْعُودِ إلَيْهِمْ.
{"ayah":"وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَمَن یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكُمۡ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِمۡ خَـٰشِعِینَ لِلَّهِ لَا یَشۡتَرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنࣰا قَلِیلًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











