الباحث القرآني

(p-135)﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ بَيانٌ لِقُبْحِ ما أُوتِيَ الكَفَرَةُ مِن حُظُوظِ الدُّنْيا وكَشْفٌ عَنْ حَقارَةِ شَأْنِها وسُوءِ مَغَبَّتِها إثْرَ بَيانِ حُسْنِ ما أُوتِيَ المُؤْمِنُونَ مِنَ الثَّوابِ، والخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلى أنَّ المُرادَ تَثْبِيتُهُ عَلى ما هو عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾ أوْ عَلى أنَّ المُرادَ نَهْيُ المُؤْمِنِينَ، كَما يُوَجَّهُ الخِطابُ إلى مَدارِهِ القَوْمِ ورُؤَسائِهِمْ والمُرادُ: أفْناؤُهم أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْخِطابِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، والنَّهْيُ لِلْمُخاطَبِ وإنَّما جُعِلَ لِلتَّقَلُّبِ مُبالَغَةً، أيْ: لا تَنْظُرْ إلى ما عَلَيْهِ الكَفَرَةُ مِنَ السَّعَةِ ووُفُورِ الحَظِّ ولا تَغْتَرَّ بِظاهِرِ ما تَرى مِنهم مِنَ التَّبَسُّطِ في المَكاسِبِ والمَتاجِرِ والمَزارِعِ. رُوِيَ أنَّ بَعْضَ المُؤْمِنِينَ كانُوا يَرَوْنَ المُشْرِكِينَ في رَخاءٍ ولِينِ عَيْشٍ فَيَقُولُونَ: إنَّ أعْداءَ اللَّهِ تَعالى فِيما نَرى مِنَ الخَيْرِ وقَدْ هَلَكْنا مِنَ الجُوعِ والجَهْدِ فَنَزَلَتْ. وقُرِئَ "وَلا يَغُرَّنْكَ" بِالنُّونِ الخَفِيفَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب