الباحث القرآني
﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلإيمانِ﴾ حِكايَةٌ لِدُعاءٍ آخَرَ لَهم مَبْنِيٍّ عَلى تَأمُّلِهِمْ في الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ بَعْدَ حِكايَةِ دُعائِهِمُ السّابِقِ المَبْنِيِّ عَلى التَّفَكُّرِ في الأدِلَّةِ العَقْلِيَّةِ وتَصْدِيرُ مُقَدَّمَةِ الدُّعاءِ بِالنِّداءِ لِإظْهارِ كَمالِ الضَّراعَةِ والِابْتِهالِ (p-132)والتَّأْكِيدُ لِلْإيذانِ بِصُدُورِ المَقالِ عَنْهم بِوُفُورِ الرَّغْبَةِ وكَمالِ النَّشاطِ، والمُرادُ بِالنِّداءِ الدُّعاءُ وتَعْدِيَتُهُما بِإلى لِتَضَمُّنِهِما مَعْنى الإنْهاءِ وبِاللّامِ لِاشْتِمالِهِما عَلى مَعْنى الِاخْتِصاصِ، والمُرادُ بِالمُنادِي: الرَّسُولُ ﷺ، وتَنْوِينُهُ لِلتَّفْخِيمِ وإيثارُهُ عَلى الدّاعِي لِلدِّلالَةِ عَلى كَمالِ اعْتِنائِهِ بِشَأْنِ الدَّعْوَةِ وتَبْلِيغِها إلى الدّانِي والقاصِي لِما فِيهِ مِنَ الإيذانِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ، و"يُنادِي" صِفَةٌ لِ "مُنادِيًَا" عِنْدَ الجُمْهُورِ كَما في قَوْلِكَ: "سَمِعْتُ رَجُلًَا يَقُولُ كَيْتَ وكَيْتَ" ولَوْ كانَ مَعْرِفَةً لَكانَ حالًَا مِنهُ كَما إذا قُلْتَ: "سَمِعْتُ زَيْدًَا يَقُولُ إلَخْ" ومَفْعُولٌ ثانٍ لِـ"سَمِعْنا" عِنْدَ الفارِسِيِّ وأتْباعِهِ، وهَذا أُسْلُوبٌ بَدِيعٌ يُصارُ إلَيْهِ لِلْمُبالَغَةِ في تَحْقِيقِ السَّماعِ والإيذانِ بِوُقُوعِهِ بِلا واسِطَةٍ عِنْدَ صُدُورِ المَسْمُوعِ عَنِ المُتَكَلِّمِ ولِلتَّوَسُّلِ إلى تَفْصِيلِهِ واسْتِحْضارِ صُورَتِهِ، وقَدِ اخْتُصَّ النَّظْمُ الكَرِيمُ بِمَزِيَّةٍ زائِدَةٍ عَلى ذَلِكَ حَيْثُ عَبَّرَ عَنِ المَسْمُوعِ مِنهُ بِالمُنادِي ثُمَّ وصَفَ بِالنِّداءِ لِلْإيمانِ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِكَ: "سَمِعْتُ مُتَكَلِّمًَا يَتَكَلَّمُ بِالحِكْمَةِ" لِما أنَّ التَّفْسِيرَ بَعْدَ الإبْهامِ والتَّقْيِيدَ بَعْدَ الإطْلاقِ أوْقَعُ عِنْدَ النَّفْسِ وأجْدَرُ بِالقَبُولِ، وقِيلَ: المُنادِي: القرآن العَظِيمُ.
﴿أنْ آمِنُوا﴾ أيْ: آمِنُوا عَلى أنَّ "أنْ" تَفْسِيرِيَّةٌ أوْ بِـ"أنْ ﴿آمِنُوا"﴾ عَلى أنَّها مَصْدَرِيَّةٌ.
﴿بِرَبِّكُمْ﴾ بِمالِكِكم ومُتَوَلِّي أُمُورِكم ومُبْلِغِكم إلى الكَمالِ، وفي إطْلاقِ الإيمانِ ثُمَّ تَقْيِيدِهِ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِهِ.
﴿فَآمَنّا﴾ أيْ: فامْتَثَلْنا بِأمْرِهِ وأجَبْنا نِداءَهُ.
﴿رَبَّنا﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّضَرُّعِ وإظْهارٌ لِكَمالِ الخُضُوعِ وعَرْضٌ لِلِاعْتِرافِ بِرُبُوبِيَّتِهِ مَعَ الإيمانِ بِهِ، والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاغْفِرْ لَنا﴾ لِتَرْتِيبِ المَغْفِرَةِ أوِ الدُّعاءِ بِها عَلى الإيمانِ بِهِ تَعالى والإقْرارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ، فَإنَّ ذَلِكَ مِن دَواعِي المَغْفِرَةِ والدُّعاءِ بِها.
﴿ذُنُوبَنا﴾ أيْ: كَبائِرَها فَإنَّ الإيمانَ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ.
﴿وَكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾ أيْ: صَغائِرَنا، فَإنَّها مُكَفَّرَةٌ عَنْ مُجْتَنِبِ الكَبائِرِ.
﴿وَتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ﴾ أيْ: مَخْصُوصِينَ بِصُحْبَتِهِمْ مُغْتَنِمِينَ لِجِوارِهِمْ مَعْدُودِينَ مِن زُمْرَتِهِمْ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّهم كانُوا يُحِبُّونَ لِقاءَ اللَّهِ ومَن أحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ أحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، و"الأبْرارُ" جَمْعُ بارٍّ أوْ بَرٍّ كَأصْحابٍ وأرْبابٍ.
{"ayah":"رَّبَّنَاۤ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِیࣰا یُنَادِی لِلۡإِیمَـٰنِ أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَیِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











