الباحث القرآني

﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ﴾ أيْ: سَعى في تَحْصِيلِهِ وانْتَحى نَحْوَهُ حَيْثُما كانَ بِفِعْلِ الطّاعاتِ وتَرْكِ المُنْكَراتِ كالنَّبِيِّ ومَن يَسِيرُ بِسِيرَتِهِ. ﴿كَمَن باءَ﴾ أيْ: رَجَعَ. ﴿بِسَخَطٍ﴾ عَظِيمٍ لا يُقادِرُ قَدْرَهُ كائِنٌ. ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ تَعالى بِسَبَبِ مَعاصِيهِ كالغالِّ ومَن يَدِينُ بِدِينِهِ، والمُرادُ: تَأْكِيدُ نَفْيِ الغُلُولِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وتَقْرِيرُهُ بِتَحْقِيقِ المُبايَنَةِ الكُلِّيَّةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الغالِّ حَيْثُ وُصِفَ كُلٌّ مِنهُما بِما وُصِفَ بِهِ الآخَرُ فَقُوبِلَ رِضْوانُهُ تَعالى بِسَخَطِهِ والِاتِّباعُ بِالبَوْءِ، والجَمْعُ بَيْنَ الهَمْزَةِ والفاءِ لِتَوْجِيهِ الإنْكارِ إلى تَرَتُّبِ تَوَهُّمِ المُماثَلَةِ بَيْنَهُما والحُكْمِ بِها عَلى ما ذُكِرَ مِن حالِ الغالِّ، كَأنَّهُ قِيلَ: أبَعْدَ ظُهُورِ حالِهِ يَكُونُ مَن تَرَقّى إلى أعْلى عِلِّيِّينَ كَمَن تَرَدّى إلى أسْفَلِ سافِلِينَ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَوْضِعِ الإضْمارِ لِإدْخالِ الرَّوْعَةِ وتَرْبِيَةِ المَهابَةِ. ﴿وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ﴾ إمّا كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ مَآلِ أمْرِ مَن باءَ بِسَخَطِهِ تَعالى، وإمّا مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿باءَ بِسَخَطٍ﴾ عَطْفَ الصِّلَةِ الِاسْمِيَّةِ عَلى الفِعْلِيَّةِ وأيًَّا ما كانَ؛ فَلا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الإعْرابِ. ﴿وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ، أيْ: وبِئْسَ المَصِيرُ جَهَنَّمُ، والفَرْقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ المَرْجِعِ أنَّ الأوَّلَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الرُّجُوعُ عَلى خِلافِ الحالَةِ الأُولى بِخِلافِ الثّانِي.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب