الباحث القرآني

(p-92)﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أيْ: تَتَمَنَّوْنَ الحَرْبَ فَإنَّها مِن مَبادِئِ المَوْتِ أوِ المَوْتَ بِالشَّهادَةِ، والخِطابُ لِلَّذِينَ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًَا وكانُوا يَتَمَنَّوْنَ أنْ يَشْهَدُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَشْهَدًَا لِيَنالُوا ما نالَهُ شُهَداءُ بَدْرٍ مِنَ الكَرامَةِ فَألَحُّوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الخُرُوجِ ثُمَّ ظَهَرَ مِنهم خِلافُ ذَلِكَ. ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿تَمَنَّوْنَ﴾ مُبَيِّنٌ لِسَبَبِ إقْدامِهِمْ عَلى التَّمَنِّي مِن قَبْلِ أنْ تُشاهِدُوهُ وتَعْرِفُوا هَوْلَهُ وشِدَّتَهُ. وقُرِئَ "تُلاقُوهُ". ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ﴾ أيْ: ما تَتَمَنَّوْنَهُ مِن أسْبابِ المَوْتِ أوِ المَوْتَ بِمُشاهَدَةِ أسْبابِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ وفي إيثارِ الرُّؤْيَةِ عَلى المُلاقاةِ وتَقْيِيدِها بِالنَّظَرِ مَزِيدُ مُبالَغَةٍ في مُشاهَدَتِهِمْ لَهُ، والفاءُ فَصِيحَةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في تَمَنِّيكم ذَلِكَ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ مُعايِنِينَ لَهُ حِينَ قُتِلَ بَيْنَ أيْدِيكم مَن قُتِلَ مِن إخْوانِكم وأقارِبِكم وشارَفْتُمْ أنْ تُقْتَلُوا، فَلِمَ فَعَلْتُمْ ما فَعَلْتُمْ؟ وهو تَوْبِيخٌ لَهم عَلى تَمَنِّيهِمُ الحَرْبَ وتَسَبُّبِهِمْ لَها ثُمَّ جُبْنِهِمْ وانْهِزامِهِمْ لا عَلى تَمَنِّي الشَّهادَةِ بِناءً عَلى تَضَمُّنِها لِغَلَبَةِ الكُفّارِ لِما أنَّ مَطْلَبَ مَن يَتَمَنّاها نَيْلُ كَرامَةِ الشُّهَداءِ مِن غَيْرِ أنْ يَخْطُرَ بِبالِهِ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ فَلا يَسْتَحِقُّ العِتابَ مِن تِلْكَ الجِهَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب