الباحث القرآني
﴿لَيْسُوا سَواءً﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ سِيقَتْ تَمْهِيدًَا لِتَعْدادِ مَحاسِنِ مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ وتَذْكِيرًَا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ . والضَّمِيرُ في ﴿لَيْسُوا﴾ لِأهْلِ الكِتابِ جَمِيعًَا لا لِلْفاسِقِينَ مِنهم خاصَّةً، وهو اسْمُ لَيْسَ وخَبَرُهُ "سَواءً" وإنَّما أُفْرِدَ لِأنَّهُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ، (p-73)والمُرادُ بِنَفْيِ المُساواةِ نَفْيُ المُشارَكَةِ في أصْلِ الِاتِّصافِ بِالقَبائِحِ المَذْكُورَةِ لا نَفْيُ المُساواةِ في مَراتِبِ الِاتِّصافِ بِها مَعَ تَحَقُّقِ المُشارَكَةِ في أصْلِ الِاتِّصافِ بِها، أيْ: لَيْسَ جَمِيعُ أهْلِ الكِتابِ مُتَشارِكِينَ في الِاتِّصافِ بِما ذُكِرَ مِنَ القَبائِحِ والِابْتِلاءِ بِما يَتَرَتَّبُ عَلَيْها مِنَ العُقُوباتِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِكَيْفِيَّةِ عَدَمِ تَساوِيهِمْ، ومُزِيلٌ لِما فِيهِ مِنَ الإبْهامِ كَما أنَّ ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ الآيَةُ مُبَيِّنٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ إلَخْ... ووَضْعُ "أهْلِ الكِتابِ" مَوْضِعَ الضَّمِيرِ العائِدِ إلَيْهِمْ لِتَحْقِيقِ ما بِهِ الِاشْتِراكُ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ والإيذانِ بِأنَّ تِلْكَ الأُمَّةَ مِمَّنْ أُوتِيَ نَصِيبًَا وافِرًَا مِنَ الكِتابِ لا مِن أرْذالِهِمْ، والقائِمَةُ: المُسْتَقِيمَةُ العادِلَةُ مِن أقَمْتُ العُودَ فَقامَ بِمَعْنى اسْتَقامَ، وهُمُ الَّذِينَ أسْلَمُوا مِنهم كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وثَعْلَبَةَ بْنِ سَعِيدٍ وأُسَيْدِ بْنِ عُبَيْدٍ وأضْرابِهِمْ. وقِيلَ: هم أرْبَعُونَ رَجُلًَا مِن أهْلِ نَجْرانَ واثْنانِ وثَلاثُونَ مِنَ الحَبَشَةِ وثَلاثَةٌ مِنَ الرُّومِ كانُوا عَلى دِينِ عِيسى وصَدَّقُوا مُحَمَّدًَا عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، وكانَ مِنَ الأنْصارِ فِيهِمْ عِدَّةٌ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ مِنهم أسْعَدُ بْنُ زُرارَةَ والبَراءُ بْنُ مَعْرُورٍ ومُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وأبُو قَيْسٍ صِرْمَةُ بْنُ أنَسٍ كانُوا مُوَحِّدِينَ يَغْتَسِلُونَ مِنَ الجَنابَةِ ويَقُومُونَ بِما يَعْرِفُونَ مِن شَرائِعِ الحَنِيفِيَّةِ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ فَصَدَّقُوهُ ونَصَرُوهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ﴾ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ أُخْرى لِـ"أُمَّةٌ". وقِيلَ: في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ حالٌ مِنها لِتَخَصُّصِها بِالنَّعْتِ والعامِلُ فِيهِ الِاسْتِقْرارُ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ الجارُّ أوْ مِن ضَمِيرِها في ﴿قائِمَةٌ﴾ أوْ مِنَ المُسْتَكِنِّ في الجارِّ لِوُقُوعِهِ خَبَرًَا لِـ ﴿أُمَّةٌ﴾ والمُرادُ بِـ ﴿آياتِ اللَّهِ﴾: القرآن. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ ظَرْفٌ لِـ ﴿يَتْلُونَ﴾ أيْ: في ساعاتِهِ، جَمْعُ أنى بِزِنَةِ عَصا أوْ إنِّي بِزِنَةِ مِعىً أوْ أنْيٍ بِزِنَةِ ظَبْيٍ أوْ إنْيٍ بِزِنَةِ نِحْيٍ أوْ إنْوٍ بِزِنَةِ جِرْوٍ.﴿وَهم يَسْجُدُونَ﴾ أيْ: يُصَلُّونَ، إذْ لا تِلاوَةَ في السُّجُودِ. قالَ ﷺ: « "ألا إنِّي نُهِيتُ أنْ أقْرَأ راكِعًَا وساجِدًَا"،» وتَخْصِيصُ السُّجُودِ بِالذِّكْرِ مِن بَيْنِ سائِرِ أرْكانِ الصَّلاةِ لِكَوْنِهِ أدَلَّ عَلى كَمالِ الخُضُوعِ، والتَّصْرِيحُ بِتِلاوَتِهِمْ آياتِ اللَّهِ في الصَّلاةِ مَعَ أنَّها مُشْتَمِلَةٌ عَلَيْها قَطْعًَا لِزِيادَةِ تَحْقِيقِ المُخالَفَةِ وتَوْضِيحِ عَدَمِ المُساواةِ بَيْنَهم وبَيْنَ الَّذِينَ وُصِفُوا آنِفًَا بِالكُفْرِ بِها وهو السِّرُّ في تَقْدِيمِ هَذا النَّعْتِ عَلى نَعْتِ الإيمانِ، والمُرادُ بِصَلاتِهِمِ: التَّهَجُّدُ إذْ هو أدْخَلُ في مَدْحِهِمْ وفِيهِ يَتَسَنّى لَهُمُ التِّلاوَةُ فَإنَّها في المَكْتُوبَةِ وظِيفَةُ الإمامِ، واعْتِبارُ حالِهِمْ عِنْدَ الصَّلاةِ عَلى الِانْفِرادِ يَأْباهُ مَقامُ المَدْحِ وهو الأنْسَبُ بِالعُدُولِ عَنْ إيرادِها بِاسْمِ الجِنْسِ المُتَبادِرِ مِنهُ الصَّلاةُ المَكْتُوبَةُ وبِالتَّعْبِيرِ عَنْ وقْتِها بِالآناءِ المُبْهَمَةِ. وقِيلَ: صَلاةُ العِشاءِ لِأنَّ أهْلَ الكِتابِ لا يُصَلُّونَها لِما رُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أخَّرَها لَيْلَةً ثُمَّ خَرَجَ فَإذا النّاسُ يَنْتَظِرُونَ الصَّلاةَ فَقالَ: أما إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ الأدْيانِ أحَدٌ يَذْكُرُ اللَّهَ هَذِهِ السّاعَةَ غَيْرُكم وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ. وإيرادُ الجُمْلَةِ اسْمِيَّةً لِلدِّلالَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ وتَكْرِيرُ الإسْنادِ لِتَقْوِيَةِ الحُكْمِ وتَأْكِيدِهِ وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدِّلالَةِ عَلى التَّجَدُّدِ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن فاعِلِ "يَتْلُونَ". وقِيلَ: هي مُسْتَأْنِفَةٌ، والمَعْنى: أنَّهم يَقُومُونَ تارَةً ويَسْجُدُونَ أُخْرى يَبْتَغُونَ الفَضْلَ والرَّحْمَةَ بِأنْواعِ ما يَكُونُ في الصَّلاةِ مِنَ الخُضُوعِ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقِيامًا﴾ وقِيلَ: المُرادُ بِالسُّجُودِ هو الخُضُوعُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرض﴾ .
{"ayah":"۞ لَیۡسُوا۟ سَوَاۤءࣰۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ أُمَّةࣱ قَاۤىِٕمَةࣱ یَتۡلُونَ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ ءَانَاۤءَ ٱلَّیۡلِ وَهُمۡ یَسۡجُدُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











