الباحث القرآني

﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِنَ المَصْدَرِ العامِّ، أيْ: لَنْ يَضُرُّوكم أبَدًَا ضَرَرًَا ما إلّا ضَرَرَ أذىً لا يُبالى بِهِ مِن طَعْنٍ وتَهْدِيدٍ لا أثَرَ لَهُ. ﴿وَإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾ أيْ: يَنْهَزِمُونَ مِن غَيْرِ أنْ يَنالُوا مِنكم شَيْئًَا مِن قَتْلٍ أوْ أسْرٍ. ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ عَطْفٌ (p-72)عَلى الشَّرْطِيَّةِ و "ثُمَّ" لِلتَّراخِي في الرُّتْبَةِ، أيْ: لا يُنْصَرُونَ مِن جِهَةِ أحَدٍ ولا يُمْنَعُونَ مِنكم قَتْلًَا وأخْذًَا، وفِيهِ تَثْبِيتٌ لِمَن آمَنَ مِنهم فَإنَّهم كانُوا يُؤْذُونَهم بِالتَّلَهِّي بِهِمْ وتَوْبِيخِهِمْ وتَضْلِيلِهِمْ وتَهْدِيدِهِمْ وبِشارَةٌ لَهم بِأنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى أنْ يَتَجاوَزُوُا الأذى بِالقَوْلِ إلى ضَرَرٍ يُعْبَأُ بِهِ مَعَ أنَّهُ وعَدَهُمُ الغَلَبَةَ عَلَيْهِمْ والِانْتِقامَ مِنهم وأنَّ عاقِبَةَ أمْرِهِمُ الخِذْلانُ والذُّلُّ، وإنَّما لَمْ يُعْطَفْ نَفْيُ مَنصُورِيَّتِهِمْ عَلى الجَزاءِ لِأنَّ المَقْصُودَ هو الوَعْدُ بِنَفْيِ النَّصْرِ مُطْلَقًَا ولَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَكانَ مُقَيَّدًَا بِمُقاتَلَتِهِمْ كَتَوْلِيَةِ الأدْبارِ وكَمْ بَيْنَ الوَعْدَيْنِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ شَأْنُهُمُ الَّذِي أُخْبِرُكم عَنْهُ وأُبَشِّرُكم بِهِ أنَّهم مَخْذُولُونَ مُنْتَفٍ عَنْهُمُ النَّصْرُ والقُوَّةُ لا يَنْهَضُونَ بَعْدَ ذَلِكَ بِجَناحٍ ولا يَقُومُونَ عَلى ساقٍ ولا يَسْتَقِيمُ لَهم أمْرٌ، وكانَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَقِيَ بَنُو قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ وبَنُو قَيْنُقاعَ ويَهُودُ خَيْبَرَ ما لَقُوا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب