الباحث القرآني

﴿مَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ اللَّهِ﴾ أيْ: يَتَوَقَّعُ مُلاقاةَ جَزائِهِ ثَوابًا، أوْ عِقابًا، أوْ مُلاقاةُ حُكْمِهِ يَوْمَ القِيامَةِ. وقِيلَ: يَرْجُو لِقاءَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ في الجَنَّةِ، وقِيلَ: يَرْجُو ثَوابَهُ، وقِيلَ: يَخافُ عِقابَهُ، وقِيلَ: لِقاؤُهُ تَعالى عِبارَةٌ عَنِ الوُصُولِ إلى العاقِبَةِ مِن تَلَقِّي مَلَكِ المَوْتِ، والبَعْثِ، والحِسابِ، والجَزاءِ عَلى تَمْثِيلِ تِلْكَ الحالِ بِحالِ عَبْدٍ قَدِمَ عَلى سَيِّدِهِ بَعْدَ عَهْدٍ طَوِيلٍ. وقَدْ عَلِمَ مَوْلاهُ بِجَمِيعِ ما كانَ يَأْتِي ويَذَرُ، فَإمّا أنْ يَلْقاهُ بِبِشْرٍ وكَرامَةٍ لِما رَضِيَ مِن أفْعالِهِ، أوْ بِضِدِّهِ لِما سَخِطَهُ. ﴿فَإنَّ أجَلَ اللَّهِ﴾ الأجَلُ عِبارَةٌ عَنْ غايَةِ زَمانٍ مُمْتَدٍّ عُيِّنَتْ لِأمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، وقَدْ يُطْلَقُ عَلى كُلِّ ذَلِكَ الزَّمانُ، والأوَّلُ هو الأشْهَرُ في الِاسْتِعْمالِ، أيْ: فَإنَّ الوَقْتَ الَّذِي عَيَّنَهُ تَعالى لِذَلِكَ ﴿لآتٍ﴾ لا مَحالَةَ مِن غَيْرِ صارِفٍ يَلْوِيهِ، ولا عاطِفٍ يَثْنِيهِ؛ لِأنَّ أجْزاءَ الزَّمانِ عَلى التَّقَضِّي، والتَّصَرُّمِ دائِمًا، فَلا بُدَّ مِن إتْيانِ ذَلِكَ الجَزاءِ أيْضًا البَتَّةَ، وإتْيانُ وقْتِهِ مُوجِبٌ لِإتْيانِ اللِّقاءِ حَتْمًا، والجَوابُ مَحْذُوفٌ، أيْ: فَلْيَخْتَرْ مِنَ الأعْمالِ ما يُؤَدِّي إلى حُسْنِ الثَّوابِ، ولْيَحْذَرْ ما يَسُوقُهُ إلى سُوءِ العَذابِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ وفِيهِ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ ما لا يَخْفى، وقِيلَ: فَلْيُبادِرْ إلى ما يُحَقِّقُ أمَلَهُ، ويُصَدِّقُ رَجاءَهُ، أوْ ما يُوجِبُ القُرْبَةَ والزُّلْفى. ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لِأقْوالِ العِبادِ. ﴿العَلِيمُ﴾ بِأحْوالِهِمْ مِنَ الأعْمالِ الظّاهِرَةِ والعَقائِدِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب