الباحث القرآني

﴿أوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى لِلْإنْكارِ عَلى تَكْذِيبِهِمْ بِالبَعْثِ مَعَ وُضُوحِ دَلِيلِهِ، وسُنُوحِ سَبِيلِهِ. و "الهَمْزَةُ" لِإنْكارِ عَدَمِ رُؤْيَتِهِمُ المُوجِبِ لِتَقْرِيرِها، و "الواوُ" لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ، أيْ: ألَمْ يَنْظُرُوا، (p-35)ألَمْ يَعْلَمُوا عِلْمًا جارِيًا مَجْرى الرُّؤْيَةِ في الجَلاءِ، والظُّهُورِ كَيْفِيَّةَ خَلْقِ اللَّهِ تَعالى الخَلْقَ ابْتِداءً مِن مادَّةٍ، ومِن غَيْرِ مادَّةٍ، أيْ: قَدْ عَلِمُوا ذَلِكَ. وقُرِئَ: بِصِيغَةِ الخِطابِ لِتَشْدِيدِ الإنْكارِ وتَأْكِيدِهِ، وقُرِئَ: (يَبْدَأُ) وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ عَطْفٌ عَلى "أوْلَمَ يَرَوْا" لا عَلى "يُبْدِئُ" لِعَدَمِ وُقُوعِ الرُّؤْيَةِ عَلَيْهِ، فَهو إخْبارٌ بِأنَّهُ تَعالى يُعِيدُ الخَلْقَ قِياسًا عَلى الإبْداءِ، وقَدْ جُوِّزَ العَطْفُ عَلى يُبْدِئُ بِتَأْوِيلِ الإعادَةِ بِإنْشائِهِ تَعالى كُلَّ سَنَةٍ مِثْلَ ما أنْشَأهُ في السَّنَةِ السّابِقَةِ مِنَ النَّباتِ والثِّمارِ وغَيْرِهِما. فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى صِحَّةِ البَعْثِ، ووُقُوعِهِ مِن غَيْرِ رَيْبٍ. ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ أيْ: ما ذُكِرَ مِنَ الإعادَةِ. ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ إذْ لا يَفْتَقِرُ إلى شَيْءٍ أصْلًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب