الباحث القرآني

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ مُوسى لأهْلِهِ﴾ مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ بِمُضْمَرٍ خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وأُمِرَ بِتِلاوَةِ بَعْضٍ مِنَ القرآن الَّذِي يَلْقاهُ ﷺ مِن لَدُنْهُ عَزَّ وجَلَّ تَقْرِيرًا لِما قَبْلَهُ وتَحْقِيقًا لَهُ، أيْ: أذْكُرُ لَهم وقْتَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأهْلِهِ في وادِي طُوى وقَدْ غَشِيتْهم ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وقَدَحَ فَأصْلَدَ زَنْدُهُ فَبَدا لَهُ مِن جانِبٍ الطُّورِ نارٌ ﴿إنِّي آنَسْتُ نارًا سَآتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ أيْ: عَنْ حالِ الطَّرِيقِ وقَدْ كانُوا ضَلُّوهُ، والسِّينُ لِلدَّلالَةِ عَلى نَوْعِ بُعْدٍ في المَسافَةِ وتَأْكِيدِ الوَعْدِ، والجَمْعُ إنْ صَحَّ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلّا امْرَأتُهُ لَمّا كَنّى عَنْها بِالأهْلِ، أوْ لِلتَّعْظِيمِ مُبالَغَةً في التَّسْلِيَةِ. ﴿أوْ آتِيكم بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ بِتَنْوِينِهِما عَلى أنَّ الثّانِي بَدَلٌ مِنَ الأوَّلِ، أوْ صِفَةٌ لَهُ لِأنَّهُ بِمَعْنى مَقْبُوسٍ، أيْ: بِشُعْلَةِ نارٍ مَقْبُوسَةٍ، أيْ: مَأْخُوذَةٌ مِن أصْلِها، وقُرِئَ بِالإضافَةِ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فالمُرادُ تَعْيِينُ المَقْصُودِ الَّذِي هو القَبَسُ الجامِعُ لِمَنفَعَتَيِ الضِّياءِ والِاصْطِلاءِ لِأنَّ مِنَ النّارِ ما لَيْسَ بِقَبَسٍ كالجَمْرِ، وكِلْتا العُدَّتَيْنِ مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِطَرِيقِ الظَّنِّ كَما يُفْصِحُ عَنْ ذَلِكَ ما في (سُورَةِ طه ) مِن صِيغَةِ التَّرَجِّي، والتَّرْدِيدُ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ إنْ لَمْ يَظْفَرْ بِهِما لَمْ يَعْدِمْ أحَدَهُما بِناءً عَلى ظاهِرِ الأمْرِ وثِقَةً بِسُنَّةِ اللَّهِ تَعالى فَإنَّهُ تَعالى لا يَكادُ يَجْمَعُ عَلى عَبْدِهِ حَرْمانَيْنِ. ﴿لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ رَجاءَ أنْ تَسْتَدْفِئُوا بِها، والصِّلاءُ: النّارُ العَظِيمَةُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب